فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59844 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [لقد تعاملت مع البنوك التجارية لسنين طويلة حتى أصبح مبلغ الفوائد كبيرًا جدًا وعندما علمت بأن فوائدها حرام، كيف لي أن أتخلص منه علما بأني أنا مدين الآن، ولو أخرت إخراجه بالكامل حتى ينقضي الدين، فماذا لو جاء الأجل ولم أتخلص من المبلغ بالكامل؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأمر الربا عظيم جدًا، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279} ، والواجب على من وقع في الربا أن يتوب إلى الله عز وجل وتكون توبته بأن يقلع عن الربا فورًا، وأن يندم على ما مضى من التعامل به، وأن يعزم على عدم العودة إليه.

وأما عن حكم ما بيده من أموال الربا فينظر فيه، فإن كان تعامل بالربا جاهلًا بتحريم ذلك فلا يجب عليه إخراج هذه الأموال ويكفيه التوبة النصوح، وله أن ينتفع بها في سائر وجوه الانتفاع، لقوله تعالى: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ {البقرة:275} ، وهذه الآية وإن كانت نزلت في حكم المقبوض من ربا الكفار إذا أسلموا فهي كذلك في حق المسلم الجاهل المعذور بجهله إذا تاب وأناب بل هو أولى، كما أنه إذا كان فقيرًا فله الانتفاع به بوصف الفقر، فقد جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية رحمه الله تعالى ما يلي: ومن كسب مالا ًحرامًا برضاء الدافع ثم مات كثمن الخمر ومهر البغي وحلوان الكاهن فالذي يتلخص من كلام أبي العباس أن القابض إن لم يعلم التحريم ثم علم جاز له أكله، وإن علم التحريم أولًا ثم تاب فإنه يتصدق به كما نص عليه أحمد في حامل الخمر، وللفقير أكله ولولي الأمر أن يعطيه أعوانه، وإن كان هو فقيرًا أخذ كفايته.

وعليه فلا نرى عليك حرجًا في الاستفادة من تلك الفائدة التي حصلت زمن جهلك بتحريمها، ولكن اللازم هو أن تبادر إلى تجنب الربا قبل أن يفوت الأوان.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 صفر 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت