فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59666 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أعطيت شخصًا مبلغًا من المال مضطرًا حتى أكف شره عني، وأتقي سوء خلقه وسلاطة لسانه وجدليته وإلحاحه. مع عدم قدرتي على دفع أذاه حتى عن طريق الجهات الرسمية، وقلت له ذلك صراحة، وإنني سأطالبه بهذا المبلغ يوم القيامة إن شاء الله فلم يبال وأخذ المبلغ وقال هذا من حقي. ما قول الشرع في ذلك؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما أخذ بغير طيب نفس صاحبه حياء أو ما أشبهه فهو مثل ما أخذ غصبًا، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. كما في الحديث عند أحمد وغيره.

قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضا منه بذلك أنه لا يملكه الآخذ، وعللوه بأن فيه إكراهًا بسيف الحياء فهو كالإكراه بالسيف الحسي، بل كثيرون يقابلون هذا السيف ويتحملون مرار جرحه ولا يقابلون الأول خوفًا على مروءتهم ووجاههتم التي يؤثرها العقلاء ويخافون عليها أتم الخوف.

وقد صرحت لمن أخذ منك المال أنه عن غير طيب نفسك فلك مطالبته به عاجلًا أو آجلًا، وعليه أن يؤديه إليك ما لم تبرئه منه، ولا يجوز للمرء أن يتصف بالشر حتى يخافه الناس ويتقوه لشره وسلاطة لسانه. ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 رمضان 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت