[السُّؤَالُ] ـ [زوجي يدخر ما يكتسبه من مال في البنوك العادية وبالطبع يصرف على البيت من هذا المال وهو لا يعلم أن فوائد البنوك حرام، أما أنا ففي البداية لم أكن أعلم مثله تمامًا ثم علمت بحرمتها منذ عدة أيام، وأريد أن أخبره بهذا لكي يطهرنا ويطهر ماله ولكنني أؤجل هذا الموضوع قليلا حتي لا أصدمه حيث إنني منذ تزوجنا وهو شهر تقريبًا أخبره عن أشياء كثيرة حرام لم يكن يعلمها حتى يصبح كل ماله وأفعاله حلال وهو يتقبل والحمد لله، فهل نحن نأكل من حرام في هذه الحالة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزى الله الأخت السائلة خيرًا على حرصها على إصلاح زوجها وحثه على الخير، ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيد زوجها إلى التوبة من التعامل بالربا وأن يجعله ممن يتحرون في مكسبهم أن يكون مكسبًا حلالًا طيبًا.
أما بخصوص السؤال عن الفوائد الربوية فإن هذه الفوائد هي الربا المحرم الذي نزل القرآن بتحريمه، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين َ {البقرة:278} ، فصاحب الوديعة في حقيقة الأمر يقرض البنك مقابل أن يرد له البنك القرض مع فوائده وهذا هو الربا بعينه، وعليه فالواجب على الزوج سحب الوديعة من البنك الربوي فورًا وما نتج عن هذه الوديعة من فوائد يجب التخلص منه بصرفه في مصالح المسلمين العامة أو بإنفاقه على الفقراء والمساكين، ولا يحل له تملكها، وإذا علمت الزوجة بأن هذا المال الذي تتناوله هو الفوائد الربوية بعينها فلا يحل لها تناوله، أما إن كان مال الزوج مالًا مختلطًا فلا مانع من التعامل معه في ماله المختلط، وراجعي في حكم التعامل مع صاحب المال الحرام الفتوى رقم: 73957.
وإذا تقرر هذا فلتبادر الزوجة إلى بيان حكم الشرع في الفوائد الربوية فإن تناول الحرام أمره عظيم، فلا يتأخر بيانه عن وقت الحاجة ووقت الحاجة حاصل بتعامل زوجها مع البنك الربوي وانتفاعه بهذه الفوائد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ذو القعدة 1428