[السُّؤَالُ] ـ[الله يوفقكم على ما تقومون به من طرح مواضيع تهم الأمة في وقتها الحاضر المليء بالفتن والشبهات،
سؤالي باختصار أنا شاب جامعي ومتزوج وأعول بإحدى الدول العربية التي لا يوجد فيها مصارف إسلامية ومشكلتي التي تنغص على عيشي هي أني أعمل مديرا لإدارة الحاسوب بأحد المصارف الربوية، وكثيرًا ما يغلب على ظني أن دعائي لن يستجاب وذلك لأنني أريد ترك هذا العمل ليس بسبب الشبهة فقط، ولكن لأنه أصبح يضيق على حياتي وقد سبب لي نوعا من الكآبة واليأس، أعاذكم الله من طبيعة العمل في حد ذاته وسوء إدارة المصرف، وتلح علي ضرورة الترك بشكل مستمر، عندما أتذكر بأن الله هو الرازق وتضيق مرة أخرى عندما أنظر إلى الواقع المحيط بعدم توافر فرص للعمل، فأرجو إرشادي مع العلم بأني إن شاء الله غير مقصر بالدعاء؟ وبارك الله فيكم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرًا على ثقتك بموقعنا ونسأل الله تعالى أن ينفعك بما فيه وأن يستعملنا وإياك في خدمة الإسلام والمسلمين، ولا شك في أنه لا تجوز الإعانة على أكل الربا بأي وجه من الوجوه، ومن ذلك مثل هذا العمل الذي تقوم به في هذه المؤسسة الربوية، وقد قال تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} .
وحق لك أن تخاف عدم استجابة الدعاء، فإن أكل الحرام مانع من استجابته، وحق لك أن تجد ضيقًا في نفسك، لأن هذا من آثار المعاصي فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة وترك هذا العمل، ولا تخش الفقر فذلك من تسويل الشيطان، قال الله تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {البقرة:268} ، وإنك إذا اتقيت الله تعالى يسر لك أسباب رزقه كما وعد فثق بوعده وأحسن الظن به، قال سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:3} ، وروى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله جل وعز إلا أعطاك الله خيرًا منه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 شوال 1429