[السُّؤَالُ] ـ[أولا: أشكركم على هذه الزاوية التي تتيح لنا توضيح العديد من الأمور الدينية.
ثانيًا: حسب ما قرأت فقد اكتشفت أن العديد من الممارسات -التي يقوم بها معظم الناس في كل الدول الإسلامية- محرمة مثل: الغناء ومشاهدة الأفلام ونسخ برامج الكمبيوتر \"المسروقة\"والعديد العديد، بتحريم هذه الأمور جميعها هل الأمة الإسلامية ستتمكن من مواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية ... حيث إن العديد من الضروريات تحتوي على المحرمات، كما أريد أن أعرف إن كنتم تتبعون منهجا \"متشددًا\"عند الرد على هذه الاستفسارات دون طرح جميع التصورات الشرعية، وما هو واجب المسلم إن كان محاطا بجميع هذه المحرمات فمثلا حيث ما تذهب تجد الموسيقى و ... ؟ مع جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمفتى به في موقعنا هو ما يقتضيه الكتاب والسنة والإجماع وقياس أهل العلم، وإذا وجد في مسألة تعارض بين الأدلة، فإننا نفتي بالراجح فيها والأقوى دليلًا، وليس لنا منهج متشدد، وإنما نفتي بما أرانا الله أنه هو الصواب.
ثم إن مواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية، لا تقتضي بالضرورة الاستماع إلى الأغاني المحرمة أو متابعة المسلسلات الإباحية الخليعة أو سرقة البرامج ونحو ذلك، وإنما تلك انتكاسة في الأخلاق، وانقلاب في المفاهيم، وتبعية وتقليد من المسلمين لغيرهم، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟. رواه البخاري.
والمسلم إن كان محاطا بالمحرمات وحيثما ذهب وجد الموسيقى، فواجبه أن يفعل من تجنبها ما في وسعه، وليس مأمورًا بما لا يطيقه، قال الله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا {البقرة:286} ، وقال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16} ، وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. متفق عليه.
وشريعة الإسلام مبنية على اليسر والسماحة، وليس فيها شيء من الحرج.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 ذو القعدة 1426