[السُّؤَالُ] ـ [هل المرأة مكلفة شرعًا بالنفقة على أبيها إذا كان يعمل وله أولاد ذكور يعملون أو كان لا يعمل وأولاده لا يعملون؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال تجب نفقتهما في مال الولد، وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على ذلك، كما في مواهب الجليل، وقد استدل ابن قدامة على وجوب نفقة الوالدين على الأولاد بقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء:23] .
قال: ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
ولذا، فمن كان أبواه فقيرين أو أحدهما، فإنه تجب عليه نفقته، سواء كان هو ذكرًا أو أنثى.
وإذا كان من بين أولاد الأب المعسر ذكور وإناث موسرون، فقد اختلف أهل العلم في توزيع النفقة عليهم هل هي حسب الإرث، أو حسب اليسار، أو هي على الرؤوس؟ ولعل قول من قال بأنها حسب اليسار هو أرجح الأقوال، لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِه) ِ [الطلاق:7] .
لهذا، فإنا نقول للسائلة: إذا كان أبوك يحتاج للنفقة، وأنت موسرة، فيجب عليك نفقته، سواء كان يعمل أو لا يعمل، وإذا كان أولاده لا يعملون فوجودهم كالعدم، وكذلك إذا كانوا يعملون ولكنهم لا ينفقون عليه بخلًا منهم وحرصًا، لأن تركهم لواجبهم لا يسوغ لك أنت أن تتركي واجبك، وتتركي والدك للضياع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 جمادي الأولى 1423