فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66291 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أود أن أطرح على حضراتكم موضوعًا خاصًا، لقد تعرفت على فتاة من خلال الإنترنت واستمرت العلاقة من خلال أكثر من سنة من غير أن تبوح لي باسمها الحقيقي وبعد ما أخذت مني الثقة أعطتني رقم هاتفها ومن ثم أصبحت علاقتي معها قوية جدًا، حيث إنني قلت لها أريد أن أرتبط بك بالحلال، والفتاة مقيمة ببلد عربي، حيث شرحت عملي ببلدي وأبحث عن عمل هناك ومن بعدها أرتبط بك بالحلال إن شاء الله، فقالت لي ليس من المهم أن ترتبط بي أنا سوف أساعدك بقدر ما أستطيع ولن أجبرك على الارتباط بي مقابل مساعدتك، قلت لها أنا موافق مهما كان إعاقتك، فقد عملت لي فيزا عن طريق صديق والدها، ومن ثم ذهبت وتركت عملي ببلدي وتعرفت على أهلها من بعد يومين من وصولي ولم يعلموا أن صديق العائلة هو الذي ساعدني فهو من عرفني على أهلها من بعد ما أبحت له ما بداخلي وصحبني معه إلى بيتهم عليهم وقد احترموني كثيرًا وهم لم يعرفوا بعد الهدف من الزيارة، ومع مرور الأيام أصبحت علاقتي بأهلها قوية جدًا حيث أصبحت أذهب بنفسي كل يوم عندهم، وقاموا بمساعدتي في البحث عن عمل، وقد وعدت الفتاة وعاهدت ربي بأن لا أتزوج غيرها، حتى تطمئن، وفعلا أنا أحببت الفتاة، ليس مقابل ما قامت به من خدمة لي كما تحدثت بالسابق، وإنما أعجبت بها وهي غير محجبة واتفقت أن تتحجب والأقارب كانوا يعرفون أنني خطيبها وكانو جميعا سعداء لأجلها فهي محبوبة لدي الجميع، يوما ما خرجت أنا ووالديها في نزهة حيث قمت بمحادثة الأب، وقلت له أني هنا في هذا البلد لهدفين أولهما أن أجد عملًا أرتزق منه، والثاني هو أن أرتبط بابنتك، فلم يعارض فقال لي أهم شيء أن تجد عملًا وإن شاء الله خيرًا، وعندما وجدت عملا فقد رجعت لبلادي كي أعمل الإقامة وهناك حدثت والدتي بالأمر فقلت لها عن هذا الموضوع وحدثتها عن الإعاقة التي بها ولم تعارض، فقالت لي والدتي (يمكن ربنا يرزقك بعروتها) هنا قالت والدتي أنا أريد أن أصلي استخارة فقلت لها لا تصلي توكلي على ربنا وإن شاء الله خيرًا، رفضت هذا الشيء وقالت أنا لا أأخذ ولا أعطي إلا أصلي صلاة الاستخارة.. فصلت الاستخارة كانت سيئة، فقد ذهبت لأكثر من شيخ لكي يحلوا لي هذه القصة وقالوا لي لا تغضب والدتك، ومع مرور الأيام هاتفتني والدتي من بلدي وقالت لي توجد فتاة هنا أحب أن تراها وقلت لها وضعي لا يسمح لي بأن أرتبط بامرأة وأنا راتبي لا يكفي قالت الجماعة على علم بذلك ولم يعارضوا وقلت لها العمل لا يسمح لي بأخذ الأجازة لأني لم أكمل عامي الأول من العمل، فقالت تعالى يوم الخميس وعد يوم الجمعة وإذا بدك أرضى عليك رضى تاما فتعال وانظر إلى البنت، فذهبت وأعجبت بالفتاة وخطبتها وكتبت كتابي عليها، وعند عودتي قام أصحاب العمل بنقلي إلى المنطقة التي بها الفتاة التي أحببتها وهنا بدأت معي المشاكل، فقد عدت أحن لها ونسيت خطيبتي، حيث قمت بالتكلم معها وقلت لها إنني تركت خطيبتي لأجلك وأنا لم أقم بتركها بالفعل، حيث بدأت بمهاتفة أهلي في بلدي وقلت لهم أريد أن أطلق، فقالوا لي نحن بريئون منك ليوم الدين، فقلت لهم إني أريد الفتاة التي هنا فصاروا يشتموني ويشتمون الفتاة ويشتمون أهلها، وقالوا لي لقد عملت لك عملًا، وبقيت على هذا الحال ليومي هذا، دائما في تردد في طلاقي من خطيبتي، يوما أقول أريد الطلاق واليوم الذي يليه أقول لا وهكذا، وعندما أرى الفتاة هنا أشعر بالتعب، لا أعرف ماذا أفعل، حيث قمت باستخارة ربي مرتين على أن أستمر زواجي من خطيبتي أم لا والاستخارتان كانا ليست خيرًا والله أعلم، حيث نزلت لبلدي كي أريح أعصابي فترة أسبوع هناك وأن أقابل خطيبتي حيث عندما أذهب لبيتهم أشعر بالتعب والملل، حيث صابني نفور من خطيبتي، ولا أعلم ماذا أفعل الآن، حيث إن الفتاة التي أحببتها دائمًا أراها كون المنطقة التي أسكن بها وأعمل بها قريبة جدًا على بيتها وعلى عملها ولأن المنطقة صغيرة جدًا، أرجو منكم أن تساعدوني ماذا أفعل، وأنا أعتذر على طول هذه الرسالة؟ ولكم جزيل الشكر. ... ] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من الخطأ الكبير أن يقيم المسلم علاقة مع امرأة لا تحل له بحيث يخرج معها ويذهب معها وكأنهما زوجان، فالواجب عليك أيها السائل الكريم أن تتوب إلى الله تعالى من جميع ما قمت به من مخالطة الفتاة المذكورة ومكالمتها والنظر إليها وغير ذلك مما لا يجوز، واعلم أن نظر المخطوبة لا يجوز منه إلا ما تدعو الحاجة إليه لمعرفة حسنها من عدمه وبعد ذلك إما أن يتجنبها حتى يتم العقد إذا قرر الزواج، أو يقرر رفضها، ثم اعلم أنك قد عاهدت الله على أمر عليك أن تفي به، ولذلك راجع الفتوى رقم: 25974.

ثم اعلم أن الاستخارة سنة فلا ينهى عنها ولا يعبر عنها بسيئة وفي الحديث عن جابر بن عبد الله قال: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما كان يعلمنا السورة من القرآن. رواه البخاري.

ودعاؤها معروف بعد صلاة ركعتين، أما الآن وبعد أن عقدت على الفتاة التي تريد والدتك فعليك أن تمضي في زواجك منها وتطيع أمك لأن طاعتها في غير معصية واجبة عليك وهي لا تطالبك بالمحال تطالبك بالاستمرار في زواج قد رضيت به ورضيت صاحبته، واعلم أن عقوق الوالدين من الكبائر فقد جاء في الحديث: الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. رواه البخاري.

فإن غلبتك نفسك في التعلق بتلك الفتاة الأولى ولم تستطع التخلص من حبها وخفت على نفسك أن تقع في الحرام معها فعليك أن تحاول إقناع والدتك بالزواج منها وذكرها بالعهد الذي قطعته على نفسك، وبالإحسان الذي أحسنته إليك، لعلها أن تقتنع بها، وإن لم ينفع شيء من تلك المحاولات فتزوجها لتحصن نفسك من الوقوع في معصية الله تعالى.

وإذا أمكن الجمع بينهما فلا حرج عليك في ذلك، وإلا فيمكن أن تطلق التي عقدت عليها ويلزمك لها والحالة هذه نصف الصداق المسمى بمجرد العقد فإن كنت قد دخلت بها أو حصلت بينكما خلوة يمكن أن تصيبها فيها وجب عليك الصداق كله، لقوله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237] ، ولذلك راجع الفتوى رقم: 22068.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الثاني 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت