[السُّؤَالُ] ـ [أنا فتاة تبلغ 22 عاما، وأحب شخصا محترما ورجلا ذا أخلاق حسنة وهو أكبر مني بعام. صارحت أبي بهذا لأني لا أستطيع إخفاء أي شيء عنه، فهو أبي الحنون، ويتسم بالمناقشة والحوار والتفاهم. لك أن تسأل أين أمي فهي موجودة، ولكننا لسنا متفاهمين منذ الصغر، فهي مرتبطة أكثر بأخي والله أحبها كثيرا، ولكننا دوما ما ينتهي بنا أي حوار إلى طريق مسدود مليء بعدم المناقشة وتسلط الرأي والصراخ. ولكنني أحاول على قدر الإمكان رضاءها. أبي وأمي يعلمون جيدا أهل هذا الشخص حيث إن أمه كانت تعمل مع أمي وأبوه كان يعمل مع أبي، وأيضا كنا جيران في نفس المنطقة، لذا فهم يعلمونهم جيدا ويعلمون أخلاقهم. عندما صارحت أبي لم يكن معارضا أبدا، ولكن قال لي يجيب الشقة الأول، وعندما علمت أمي كانت معارضة تماما، لأنها تأمل في شخص مقتدر جدا يملك الشقة الفاخرة والمهنة العظيمة وطبعا ذو أخلاق. فهي من وجهة نظرها تعتقد أن المشوار أمامه طويل غير أن أهلهم مازالوا يسكنون في نفس المنطقة القديمة ولم يطوروا من أنفسهم علما بأن كل أقاربي يسكنون في نفس المنطقة، إنها ليست بسيئة ولكن أمي تنظر أننا أصبحنا من سكان المعادى. اتصلت أم هذا الشخص بأمي منذ سنة لكي تجعل الأمر رسميا، ولكن قامت أمي بصدها وأمه قالت لها إن فلوس الشقة موجودة والأمر مجرد وقت، ولكن رفضت أمي وتداوم أمه رغم كل ذلك على الاتصال بي لأنها تحبني جدا. وأبي لا يعترض فاعتراضه الوحيد أنه لا يملك شقة. كل الشباب يواجهون نفس المشكلة فالرواتب قليلة والشقق باهظة الثمن والأهالي يرفضون فماذا يفعل الشباب؟ قرر أهلي أني لا أكلمه نهائيا وفعلا نفذت كلامهم بالحرف فلا أكلمه ولا أراه. ولكن بعد 8 شهور تقابلنا صدفة على النت وكان يحملني الذنب أني لم أقف بجواره وأنتظره، ولكي لا أطيل عليك فأصبحنا نتكلم ولكن بداخلي شعور بذنب فظيع ناحية أهلي، فصارحت أبي أننا نتصل لنتطمئن على بعضنا، وقال لي ماذا فعل بخصوص الشقة فقلت له إنه مازال يبحث. لك أن تعلم أنه لا يبحث عن أي شقة لا، فإنه يريد شقة في مكان مناسب ومساحة مناسبة، حتى لا يعطي لأهلي فرصة الرفض. إنني دوما أصلي صلاة الاستخارة، ونرجو من الله أن يوفقنا في الحصول على الشقة؛ لأننا والله نريد أن نتزوج. وإني أشكر الله دوما لحصولي على هذا الشخص، وإني أحلم دائما أن يكون بيتا مليئا بالدفء بعيدا عن الخلافات والتوتر والكره، فإني يا سيدي أرى في بيتنا ما يجعلني أرفض فكرة الزواج تماما من كثرة ما رأيت من عدم تفاهم ومشاكل أخرى بين أبي وأمي لا أريد الخوض فيها، وكل هذا اثر علي، فإني أعاني من التبول اللاإرادي البسيط، وذلك من كثرة الضغوط. وكنت دوما عنيدة ولكنني الحمد لله عندما اقتربت من الله أكثر وأحببته فإنني أصبحت هادئة وصبورة، ولكنني لا أطيق الدخول إلى البيت. والآن يا سيدي هذه هي كل حكايتي، ماذا أفعل في كل شيء؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق بيان حكم ما يعرف بعلاقة الحب قبل الزواج بين الشباب والفتيات، وأن ذلك غير جائز، وانظري الفتوى رقم: 60926.
وإنما المشروع في الإسلام أن الرجل إذا تعلق قلبه بامرأة، يخطبها من وليها الشرعي، ثم تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها.
وقد كان الواجب على والديك أن يمنعاك من الكلام معه منذ البداية، فالكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية إنما يجوز عند الحاجة المعتبرة شرعًا، وليس اطمئنان كل منكما على الآخر من ذلك، وراجعي الفتوى رقم: 21582.
فالواجب عليك قطع العلاقة به، سواء كانت عبر الانترنت أو الهاتف أو غير ذلك، ولاسيما وقد أمرك والداك بهذا فزاد الأمر تأكيدًا، لكن يمكنك أن تتفاهمي مع والدك بالرفق على عدم التشديد على هذا الشاب في متطلبات الزواج ما دام صاحب دين وخلق.
وننبه السائلة إلى وجوب برها بوالديها وطاعتهما في المعروف، ولتعلم أن حق الأم آكد في البر، وعقوقها من أكبر الكبائر ومما يوجب غضب الله، فلتحذر من كلامها بما لا يليق أو رفع الصوت عليها أو الإساءة إليها ولو بالتأفف، قال تعالى:.. فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا {الإسراء: 23}
واعلمي أن بر الوالدين من أعظم أسباب رضا الله وتوفيقه للعبد، كما أن عقوقهما من أعظم أسباب سخط الله وخذلانه للعبد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 ربيع الأول 1430