[السُّؤَالُ] ـ [أرجو من فضيلتكم أن تجيبوني على سؤال يحيرني منذ ثلاث سنوات, أنا شابة قد أنعم علي الله بالتدين منذ 3 سنوات، وأنا الآن محجبة وعفيفة، ولكن المشكلة هي أنني قبل تديني كنت أعرف شابا ومع كامل الأسف وقعت معه في الزنا، وأنا والله تبت توبة نصوحا وقطعت علاقتي به عندما تدينت، وقد خطبني أكثر من 20 خاطبا ورفضت لأنني عندي مشكلة في علاقتي السابقة, والآن فإن الشاب الذي كانت لي به علاقة في السابق يريد أن يتزوجني وقد بعث أهله ليخطبوني له، فهو في إيطاليا ولكن المشكلة أنه لا يصلي إلا نادرًا، ولكنه يتركها كسلًا لا إنكارًا وهو شاب طيب شديد البر بوالديه وهو الذي ينفق على أسرته، وهو يحب أن ينصت إلى دروس الدين، ولكنني متأكدة أن ماله مختلط بالحرام إضافة أن البيت الذي اشتراه ليستقر فيه عندما يتزوج مع أهله قد اقترض بعض المال من البنك الربوي، رغم أن له منزلًا آخر وأنا والله أكره الحرام، فماذا أفعل هل أتزوجه أم أتزوج أحدًا غيره وأغشه أم لا أتزوج أبدًا، أرجوكم أشيروا علي فقد حرت في أمري؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنوصيك أولًا بأن تهوني على نفسك، فإن الأمر يسير، وينبغي أن تستحضري ما أنعم الله به عليك من نعمة التوبة والهداية، وأن تؤدي شكرها بالإكثار من الصالحات، واعلمي أن الشرع قد حث على اختيار صاحب الدين والخلق من الأزواج. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 3145.
فإذا كان هذا الشاب على ما ذكرت من تركه الصلاة وتهاونه في أكل الحرام فهو ليس أهلًا لأن يكون لك زوجًا، وخاصة أن بعض أهل العلم قد ذهب إلى كفر تارك الصلاة ولو كان قد تركها كسلًا، وراجعي الفتوى رقم: 1145.
وإن كان هذا الشاب على ما ذكرت من كونه يحب الاستماع إلى الدروس الشرعية فهو أرجى لأن يقبل النصح، فينبغي أن يسلط عليه بعض الصالحين من الناس ليقوموا إليه النصح بأسلوب حسن، فلعله يتوب ويحافظ على صلاته، فإن فعل فالأولى أن تقبلي به زوجًا، فبزواجك منه قد يندفع به عنك ما تشعرين به من هواجس الزواج من الآخرين، فإنا قد فهمنا أن هذا التوجس بسبب ما قد يطلعون عليه من زوال غشاء البكارة، وأما حكم من اختلط ماله حلاله بحرامه فراجعي الفتوى رقم: 18124، والفتوى رقم: 6880.
ثم إنه لو قدر أن لم يتم زواجه منك، فلا ينبغي أن يكون هذا الأمر - يعني زوال غشاء البكارة - أو نحوه مما يوقع الخوف في نفسك حتى يكون سببًا لردك الخطاب. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 44914، والفتوى رقم: 41156.
وأما ترك الزواج بالكلية فليس من هدي الإسلام، فلا ينبغي للمسلم المصير إليه، لا سيما وأن الزواج قد يجب في بعض الحالات بحيث يأثم تاركه لغير عذر. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 16681.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 جمادي الأولى 1427