[السُّؤَالُ] ـ [لقد فعلت امرأة معي معروفا كبيرا بتأمين وظيفة جيدة في خارج بلدي وهي دائما تبادرني بالهدايا القيمة والمساعدات المادية لي ولأهلي في بلدي ولكنها تطلب مني في المقابل البقاء على اتصال معها على الهاتف وأنا شاب وأعرف أن ذلك لا يرضي الله تعالى فماذا أفعل بحيث لا أجلب غضب الله تعالى ولا أكون ناكرا للمعروف فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وجزاكم الله خيرا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت وجزاك الله خيرا على اهتمامك بما يرضي الله تعالى واتباع شرعه.
ولتعلم أن الإسلام حرم هذا النوع من العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبيين إلا على أساس الزواج الشرعي، وكذلك الكلام بينهما إذا كان لغير حاجة أو مصلحة، فإنه لا يجوز سدا لذريعة الشر والفساد. ولتفصيل ذلك وأدلته نرجو الاطلاع على الفتويين: 29688، 30046.
وإذا كان الباعث لهذه المرأة على أن تقدم لك ما قدمت من خدمات هو أن تصل منك إلى ما حرم الله فاعلم أنه تجب عليك مقاطعتها فورا خشية أن يجر البقاء معها على اتصال إلى ما حرم الله، واعلم أنها لا تستحق منك أي مكافأة.
أما إذا كان الباعث لها على ما قدمت هو رغبتها في الخير والإحسان فإن مكافأة من أحسن إليك وإلى أهلك أمر مشروع فعله النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيه، ولكن ذلك لا يكون بما لا يرضي الله تعالى.
فقد روى الإمام أحمد وغيره وصححه الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس.
وشكر الناس يكون بالكلمة الطيبة وبالدعاء لهم وبمكافأتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء. رواه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه. رواه أحمد والحاكم.
ولهذا فبإمكانك أن تكافئ هذه المرأة مكافأة مادية أو معنوية بالدعاء لها وشكرها دون أن يجر ذلك إلى الاسترسال معها في الحديث لغير فائدة أو مصلحة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الأولى 1426