[السُّؤَالُ] ـ[خطبت امرأة مطلقة عمرها 47 سنة، خطبتها من أخيها الكبير أكثر من مرة، ولكنه لم يكن متحمسًا للأمر، وأنا التقي مع المرأة طول اليوم بحكم العمل، ولها خمسة إخوة، وكان عذر أخيها أنها كريمة أكثر من اللازم ومبذرة ومصاريفها كبيرة جدًا، وفي أخر مرة ذكر لي أن الأمر بيدها وليس لأحد سلطة عليها واستمر هذا الأمر قرابة ثلاثة أشهر، وحيث إن المرأة جميلة وخشيت على نفسي من الفتنة، فقد طلبت منها أن تحسم الأمر مع أخيها أو أن تبتعد عني، فقالت إن إخوانها لايريدون أن يزوجوها وإن بينهم خلافات عائلية كبيرة حول ميراث والدها، وطلبت مني أن أتحدث مع ولدها الكبير وعمره 24 سنة وأن أتحدث معه بالهاتف حيث إنه يقيم في دولة أخرى، وفعلًا اتصلت بولدها بالهاتف وأخبرته أنني أريد الزواج من أمه وعرفته على نفسي، فوافق فورًا حيث إن أمه قد تحدثت معه مسبقًا وطلبت منه أن يتلفظ بألفاظ الزواج، وعرفته بالنص الشرعي، فقال زوجتك أمي على سنة الله ورسوله، وأجبته بأنني قبلت الزواج بها على سنة الله ورسوله، وأخبرته أنني سأطلب من الشهود أن يتحدثوا معه بالهاتف، وقد استشرت أحد طلبة العلم في هذا الأمر وطلبت منه أن يتصل بولدها حتى يشهد على هذا الزواج حيث إن الشاهد أيضًا كان في مدينة أخرى وقد اتصل بالولد الذي أكد له أنه زوجني أمه وكلفت الشاهد أن يبحث عن شاهد آخر في هذا اليوم لأني سأدخل بزوجتي اليوم، ولكنه لم يفعل إلا بعد دخولي بالزوجة بخمسة أيام والخلاصة: هل تجوز ولاية الولد على أمه في وجود نوع من العضل من أخيها، وهل يعتبر الزواج صحيحا حيث إن الولي كان في بلد خارجي والمرأة في جدة، والخاطب في مكة والشاهد في الرياض، والشاهد الثاني اتصل بولد المرأة ليسمع منه بعد خمسة أيام من الزواج والدخلة، وكل ذلك تم بالهاتف حيث لم يجتمع أي أحد من أطراف هذا الزواج في مجلس واحد، وقد مضى على هذا الزواج سنة كاملة أفيدونا بمدى صحة هذا الزواج؟
حفظكم الله وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأحق الأولياء بتزويج المرأة أبوها، ثم جدها، ثم ابنها، ثم الأخ، كما سبق في الفتوى رقم: 52874، وبناء عليه فولاية الابن نكاح أمه عند عدم وجود الأب والجد ولاية صحيحة، أما عقد النكاح بالهاتف فلا يصح لتعذر استيفاء شروط العقد عن طريق الهاتف، وسبق بيانه في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 44492، والفتوى رقم: 7548، وعليه فالعقد غير صحيح، وعليك مفارقة هذه المرأة وإجراء عقد جديد، وهل لك أن تنكحها في عدتها منك؟ خلاف بين أهل العلم.. قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: وأحمد له في هذا الأصل روايتان، إحداهما: لا يجوز وهو مذهب مالك ليميز بين ماء وطء الشبهة وماء المباح المحض، والثاني: يجوز كمذهب الشافعي لأن النسب لاحق في كليهما، وعلى هذه الرواية فمن أصحاب أحمد من جوز للثاني أن ينكحها في عدتها منه؛ كما هو قول الشافعي. انتهى
فإذا تم العقد في العدة فلا بأس بذلك على قول الشافعية، وبعض الحنابلة وراجع الفتوى رقم: 51368، ويمكن لوليها أن يتولى عقد النكاح مباشرة أو يوكل آخر يقوم بالعقد نيابة عنه، ويمكن إجراء عقد التوكيل عن طريق الهاتف بخلاف عقد النكاح، كما قرر ذلك المجمع الفقهي، وتقدم في الفتوى رقم: 56665.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو الحجة 1426