فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70517 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الدين في رجل زنى بأم خطيبته في فترة خطوبته لابنتها وقبل عقد قرانه عليها هل زواجه من ابنتها باطل أو صحيح؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الذي يأتي أم خطيبته، أو غيرها يعتبر عاصيًا مرتكبًا فاحشة من أكبر الكبائر، وأبشع الجرائم، وهي مع أم الخطيبة أسوأ، وهذا العمل يدل على رقة الدين، وانعدام الأخلاق، والحكم الشرعي فيه أنه يقام عليه الحد من جلد أو رجم حسب حالته.

وأما إباحة زواجه من ابنتها بعدما زنا بالأم، فإنها محل خلاف كبير بين العلماء، فطائفة منهم تقول: إن الزنا لا يترتب عليه أثر، يعني: أن من زنا بامرأة لا تحرم عليه ابنتها، ولا أمها، ولا تحرم هي على أبي الزاني، ولا ابنه، وهذا هو مذهب الإمام الشافعي، ورأي الإمام مالك في الموطأ، وقول أصحابه، إلا ابن القاسم.

وذهبت طائفة أخرى إلى أن الزنا يحرم ما يحرمه الوطء في النكاح الصحيح، أو الشبهة، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والإمام أحمد، وسبب الاختلاف في هذه المسألة الاشتراك في اسم النكاح. أي: في دلالته على المعنى الشرعي، أو اللغوي، فمن راعى الدلالة اللغوية قال: يحرِّم الزنا، ومن راعى الدلالة الشرعية قال: لا يحرِّم.

ونحن نرى أن رأي القائلين بالتحريم أولى بالتقديم، والأخذ بعين الاعتبار من الرأي الآخر، وخصوصًا في زماننا هذا الذي ضعفت فيه الروادع الإيمانية، وانعدمت فيه الزواجر السلطانية.

إذ القول بعدم التحريم يدعو إلى استمرار الصلة، وتوثيق العلاقة، بل وجواز الخلوة بهذه الزانية التي سوف تصبح أمًا للزوجة الشرعية - في مثل السؤال المطروح - يدخل عليها زوج ابنتها متى شاء، ويختلي بها كيف شاء، فلا يؤمن عليهما أن يعودا إلى فجورهما إذا افترضنا أنهما أقلعا عنه فترة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 جمادي الأولى 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت