[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
تزوجت في صغري وسافرت مع زوجي للعيش في النمسا ثم أنجبت ولم يستمر هذا الزواج لكنى بقيت في النمسا حيث جاءت أسرتي كاملة للعيش فيها وبعد ذلك تزوجت من رجل آخر لكنه مثلي مطلق وله أولاد وحيث إن عمله في مصر في مركز مرموق فقد اتفقنا على أن يعيش كل منا في مكانه وأن نلتقي في العام مرتين أو ثلاثة فهو يعيش في مصر وأنا في النمسا وبعد ذلك رزقنا الله بطفل (8) وطفلة (6) وأنا الآن أريد أن أعيش معه في مصر خوفا على أطفالنا وحيث إن أولادي من زوجي الأول هم الآن رجال وقد استقل كل منهم بحياته ولم يعودوا بحاجه لي وأنا أرى أن ابني وابنتي الصغار في حاجة إلى التربية في ظل أسرة بالمعنى الحقيقي وليس أن نرى الأب لمدة ثلاثة أشهر في السنة ولكن زوجي يرفض نزولي واستقراري معه في مصر ويقول لي إن تعليم الأولاد بالخارج أفضل وإنى هكذا سأضيع مستقبلهم مع العلم أن أولادي حاصلون على الجنسية النمساوية يعنى ممكن نرجع في أي وقت بدون مشاكل وهو لا يستطيع أن يترك عمله الآن ويقول لي أنه عندما يطلع على المعاش بعد 4 سنوات سوف يأتي للعيش معنا وأنا على يقين بأن ذلك لن يحدث فماذا أفعل وأنا أرى أن أخلاق أولادي بدون أبيهم ليست على المستوى اللائق كما أني ألاحظ الفرق بعد قضاء فترة من الوقت معه. كما أن المسؤولية علي صعبة حيث إنه لا يعطيني مصاريف لي ولأبنائي ولكن يعطيني مبلغا رمزيا وأتحمل أنا الباقي فماذا افعل هل أنزل مصر وأستقر معه هناك رغما عن إرادته أم أظل هنا وأقضي بقيه حياتي في تحمل للمسؤولية وحدي؟ مع العلم أنني حاولت إقناعه مئات المرات وهو مصمم على وجهة نظره وخصوصا أن له ابنا من زوجته الأولى مازال في المرحلة الإعدادية ويقول لي إنه عندما أسكن معه في مصر فسيضطر هو للبيات معي كل يوم وبالتالي فإن ابنه الذي في الإعدادى ممكن أن ينحرف إذا ما انشغل عنه حيث إن أمه غير مهتمة به مع العلم أنه لا مانع لدي أن يسكن هذا الابن معي لأني أحبه كما أن هذا الولد يحبني ويناديني بماما ويتمنى أن يسكن معي. فماذا أفعل وأنا أخشى على تربية وخلق أولادي الصغار لأنهم كلما كبروا كلما أصبحت غير قادرة عليهم لوحدي كما أنني بحاجة إلى حضن زوجي وإلى الاستقرار والشعور بمعنى الحياة الزوجية؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نذكر الأخت السائلة بأن العيش في تلك البلاد لا يجوز إذا كان الشخص لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه من الفتنة في دينه. وأما إذا كان يستطيع أن يقيم شعائر الدين ويأمن على نفسه من الفتنة، فإن العيش فيها يكون مكروها. وسبق بيانه في الفتوى رقم: 43019
وأما طلبك من زوجك السماح لك بالإقامة معه، فهذا فمن حقك عليه، فإن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها سكنا وانظري الفتوى رقم: 52604، وأن يقيم معها فيه، وأن لا يغيب عنها مدة تزيد عن ستة أشهر، إلا برضاها، وراجعي الفتوى رقم: 10254، إلا أن تكوني قد أسقطت حقك في ذلك في عقد النكاح فلا يلزمه حينئذ،
وأما النفقة فمن حقك أن تطلبي منه النفقة، بما يكفيك وبنيك بالمعروف.
ولا تنسي أن طاعة المرأة زوجها في المعروف واجبة، فإذا لم يكن في أمره لك معصية، فعليك طاعته، واصبري واحتسبي الأجر الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب ش ئت. رواه أحمد.
وعلى الأب أن يعلم أن الأولاد الصغار ما لابد لتربيتهم وتعليمهم من مساهمة الوالدين وإشرافهم؛ ولذا فعليه أن يسعى للم شمل الأسرة، وضم أولاده وزوجته إليه،
ونحث الأخت على الاجتهاد في تربية الأولاد، والحرص على اختيار الرفقة والمدرسة والوسائل المعاصرة التي تعينهم على الحفاظ على دينهم.
ونوصيها بالدعاء لهم بصلاح حال الدارين، فدعاء الوالد مستجاب كما في حديث الترمذي، ومما ثبت من الدعاء في ذلك، قوله تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ {البقرة:128} ، وقوله تعالى: قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {الأحقاف:15} ، وقوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {إبراهيم:35} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو الحجة 1426