[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب متزوج منذ ستة أشهر وزوجتي التي هي في نفس الوقت ابنة عمي غيورة جدا وحساسة لكنها متخلقة ومتدينة وبيننا احترام كبير. قبل الزواج كنت ضال الطريق وقد هداني ربي إلى الطريق المستقيم ومشكلتي أنني كنت في علاقة مشبوهة مع ابنة خالتي. بعد الزواج بشهرين بدأ بعض أفراد عائلتنا بسؤال زوجتي إن كانت على علم بتلك العلاقة وهل جاءت تلك القريبة إلى حفل الزفاف وهل تزورنا مع أهلها. فتعكرت الأجواء في منزلنا وبدأت زوجتي تفقد أعصابها وساءت حالها وأصبحت تطالبني أن أحكي لها كل علاقاتي حتى تكون على علم بما يجرى حولها وأصرت على ذلك فبحت لها بكل أسراري فزاد الحال سوءا وانهارت عصبيا وطلبت مني الطلاق لأني خدعتها وأخفيت عليها الماضي المشؤوم وهي تدري أنني تبت قبل الزواج فلم أفرط في صلاة أو زكاة أو أمر بالمعروف أو مساعدة الآخرين لكنها قالت إن ذلك بيني وبين الله والعباد لكن بالنسبة لها انتهى كل شيء بمجرد أنها تتذكر بعض ما حكيت لها. الرجاء تقديم النصيحة لي ولها حتى نعيد الفرحة والبسمة إلى بيتنا مع العلم أنها لا تفرط في حقوقي مثقال ذرة ولا أحد سمع بحكاياتنا وتأمرني بالصوم والصلاة وبر الوالدة. ولكن كما أسلفت كلما تذكرت شيئا لا تتواني عن السب والشتم وطلب الطلاق؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا كان الله يعفو عمن وقع في الكفر والشرك إذا عاد إلى الإسلام، فكيف بمسلم موحد أذنب وتاب وأفاق من غفلته، وكيف لا نحب من أحبه الله تعالى فإن الله تعالى يحب التوابين قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة: 222} ولذا فعلى بنت عمك أن تنسى الماضي الذي نرجوالله أن يكون قد محي بالتوبة، وأن تحسن معاملتها وظنها بك، وليس من حق الزوجة أن تهتك سترك، وتطلب خبر ماضيك، وانظر الفتوى رقم: 53948، وما كان ينبغي لك أن تخبرها بشيء من ذلك بل تستتر بستر الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. رواه مالك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 صفر 1427