[السُّؤَالُ] ـ [اتفق زوج وزوجته على أن يقوما بشراء سيارة بالأقساط على أن تسجل باسم الزوجة لأن راتب الزوج لا يكفي وقد تعهد الزوج أمام الله والزوجة بأن يتحمل الأقساط ويدفع للشركة مباشرة، وبعد مرور أربع سنوات بدأ الزوج بالتخلف عن سداد الأقساط مما حدا بالشركة برفع دعوى على الزوجة ومطالبتها بالدفع أو الحبس، علما بأن الكل يعلم بأن السيارة للزوج وهو الذي يستخدمها، وحصل الطلاق بينهما لأسباب أخري، ومنعت الزوجة من السفر بأمر قضائي واضطرت الزوجة للاقتراض من الأهل والأصدقاء لسداد القيمة والاقساط المتخلفه، ثم ترك الزوج السيارة لها بعد الطلاق وقامت ببيعها لتسديد الدين الذي عليها للأهل والأصدقاء ولم يكن المبلغ يكفي لسداد الدين مما جعلها تقترض مرة أخري، ولا زالت تعاني من الدين الذي عليها، فهل يأثم الزوج بهذه الحالة، وهل المبلغ الذي اقترضته بذمته، وما حكم الشرع بحق الزوج الذي خان الأمانة أمام الله والناس؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي السؤال أمور لم يوضحها السائل تمام الوضوح، وهي ما إذا كان تعهُّد الزوج للزوجة أن يتحمل الأقساط ويدفعها للشركة مباشرة، قد وقع تطوعًا منه أم أنه كان في مقابل نفقات تصرفها هي على البيت ونحو ذلك، وعلى كلا التقديرين، فإن قولك إنهما اتفقا على أن تسجل السيارة باسم الزوجة، وأن الزوج قد تعهد بأن يتحمل الأقساط ويدفعها للشركة، ثم قولك بعده: علما أن الكل يعلم بأن السيارة للزوج وهو الذي يستخدمها ... فيهما شيء من التناقض، إذ لم نميز ما إذا كانت السيارة له هو حقًا، وإنما سجلت باسمها هي شكلًا، أم أنها ملك لها هي، وهو إنما تعهد بدفع الأقساط في مقابل مصروفات أخرى تدفعها هي، فإذا كانت السيارة له هو في نفس الأمر، فإنه ملزم بدفع باقي الأقساط، أو بدفع ما تكلفته هي في سبيل ذلك.
وليس من شك في أنه آثم إذا لم يؤد عن نفسه تلك الحقوق، كما أنه أيضًا آثم بما أخل به من التزام ومن ورطة أوقع فيها زوجته، وفيما إذا كانت السيارة ملكًا للزوجة، وقد تعهد لها بأن يتحمل الأقساط ويدفعها للشركة عنها، فإن كان ذلك قد وقع تطوعًا منه، فإنه في هذه الحالة يعتبر وعدًا فقط، وقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن الوفاء بالوعد مستحب ولا واجب، وأن من ترك الوفاء به فلا إثم عليه، لكن يكون قد ارتكب مكروهًا كراهة تنزيهية.
وإن كان قد وقع في مقابل نفقات تصرفها هي على البيت أو غيره مما يلزمه هو ولا يجب عليها هي، فإنه في هذه الحالة إذا لم يف بما وعد به من تسديد الأقساط يكون من حقها هي أن تسترجع منه ما كانت قد صرفته من النفقات التي لا تلزمها شرعًا، لأنها قد بذلتها في مقابل أمر لم يتم لها.
قال الشيخ خليل بن إسحاق رحمه الله تعالى في موضوع رجوع الزوجة على الزوج بالنفقات: ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف وإن معسرا كمنفق على أجنبي إلا لصلة ... وعلى هذا التقدير يكون المبلغ الذي اقترضته هي يبقى دينا عليها ولا علاقة له بذمته هو، وعلى هذا التقدير أيضًا فإن اعتبار الزوج آثمًا أو غير آثم يتوقف على ما إذا كان الذي أخل به من الوفاء واجبًا عليه أو مستحبًا فقط.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 صفر 1428