[السُّؤَالُ] ـ [أنا سيدة متزوجة منذ 3 سنوات ورزقني الله بولد وبنت ولكن المشكلة زوجي الذي لا يعاملني كأنني امرأة ولا يعطيني أي حق من حقوقي الزوجية، وكذلك كونه لا يعمل منذ تزوجته وأنا أريد الانفصال؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الإسلام قد أوجب على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 19453. وإذا كان الإنسان لا يملك من المال ما يكفيه للنفقة عليه وعلى عياله وجب عليه السعى لطلب الرزق حتى يتمكن من أداء حقوق نفقة الزوجة والأبناء، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والتهاون في هذا تضييع لهذه الحقوق، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط. كما أن الشرع الحكيم والخلق الكريم يحتمان على المرء أن يعامل زوجته بالإحسان في القول والعمل، ودليل هذا من كتاب الله تعالى قوله سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19} . ومن السنة النبوية الشريفة قوله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: أكمل المؤمنين أيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم. رواهما الترمذي. وعلى هذا فالواجب على زوجك أن يتقي الله تعالى وأن يسعى في تحصيل ما ينفق به عليك وعلى أبنائه، وأن يكف عن معاملته لك بغير الحسنى. أما أنت فننصحك بعدم التسرع في طلب الطلاق منه، بل حاولي إصلاحه وتوجيهه إلى القيام بمسؤولياته اتجاهك واتجاه أبنائه ولو استدعى ذلك توسيط أهل الرأي والصلاح من أهلكما فلا بأس، وذلك حرصا على بقاء أسرتك متماسكة لأن في تشتتها ضياعا لك ولأولادك، خاصة ونحن في هذا الزمان العصيب الذي يصعب فيه تربية الأبناء على الدين والخلق وهذا ما ينبغي أن تستعطفي به زوجك، فإن قبل النصح واستجاب وقام بكامل مسؤوليته على الوجه المطلوب فاحمدي ربك على ذلك، وإن أبى وبقي على عدم الإنفاق وواصل أذيته لك فلا مانع من رفع أمره إلى القاضي ليلزمه بأداء الحقوق أو يطلق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 شعبان 1425