[السُّؤَالُ] ـ [بكل أسف لا أجد مساحة كافية لشرح مشكلتي بوضوح غير أني امرأة سعودية آذانى زوجى طويلا في مشاعري وهجرنى كثيرا لدينا ثلاثة أطفال عشت في منزل والدي أكثر مما عشت مع زوجي طلقني مرتين ووعدني منذ زمن أن يطلقني وسمح لي بدخول النت والتعرف على رجل غيره وقال إنه سيطلقني لأتزوج الرجل وأنه متفهم مشاعري ولكنه عاد ونفى كل وعوده حاولت السعي للخلع رفضه ذهبت للقاضي قال لي لا تنطبق عليك شروط الخلع فأقسمت كاذبة لأنجي نفسي من الوقوع في فحشاء باتت مؤكدة بين ظلم زوجي لي وحبي لآخر والآن أشعر بتأنيب الضمير وأرجو أن أجد كفارة لأبدأ حياة جديدة في الحلال..] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما فعلتِه من التعرف على رجل غير زوجِك خيانة وفحش، يجب عليك أن تتوبي منه، وذلك بالإقلاع عنه والندم على ما سبق منه، والعزم على عدم العودة إليه أبدًا، فالعلاقة بين الرجل والمرأة إذا قامت على غير عماد الشرع فهي محرمة آثمة، لما فيها من خرق حدود الله، وهتك عورات الخلق، فإذا كانت المرأة التي أقيمت معها العلاقة متزوجة كان ذلك أشد إثمًا وأعظم جرمًا، وراجعي الفتاوى التالية: 21807 23243 18074
والزوج الذي سمح لك بمثل هذه العلاقة داخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث. رواه أحمد، ولتراجعي في ذلك الفتوى رقم: 18247 ورقم:
ولتعلمي أنك بطلبك الخلع قد وقعت في عدة محاذير:
الأول: طلب الفراق من زوج أثبت القاضي أنه يليق بأن يكون زوجًا لك مع تمسكه بك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء عن طلب الفراق بلا مسوغ، فقال: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط.
الثاني: الحلف على أمر أنت كاذبة فيه بيقين، مع تعمدك لذلك، وهي اليمين الغموس، سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس. رواه البخاري.
الثالث: الجناية على نفسك وزوجك وأولادك، ثم الوقوع في خطأ آخر هو أعظم من كل هذا، ألا وهو الخروج من عصمة رجل بغير رضاه إلى عصمة رجل آخر، وكل ذلك بالحلف الكاذب، الذي قضى القاضي به، لأنه يأخذ بالظواهر، ويكل إلى الله البواطن، وفي الحديث: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار. رواه البخاري.
وهذا الحديث يدل على أمرين:
الأول: أن ما بني على قضاء القاضي وكان الباطن خلافه لا يحل لصاحبه.
الثاني: أن ما بني عليه بعد ذلك باطل، قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن، ولا يحل حرامًا فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال يحل نكاح المذكورة، وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها، وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. انتهى.
وقال الشيخ زكريا الأنصاري -وهو شافعي- في أسنى المطالب: ينقض حكم القاضي الصادر منه في ما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره، فإن ترتب على أصل كاذب ظاهرًا لا باطنًا فلا يحل حرامًا ولا عكسه، فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنًا، سواء المال والنكاح وغيرهما. انتهى.
وبهذا يتبين أنه لا يجوز للأخت السائلة الزواج حتى تستحل زوجها الأول، فإن أذن لها ورضي بذلك جاز لها الزواج من غيره، وإن لم يأذن لها، فلا حق لها في الزواج حتى يرضى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 صفر 1424