[السُّؤَالُ] ـ[امرأة طلبت من زوجها أن يطلقها، فرفض الزوج لأنه رأى أن لا داعي لهذا الطلاق، لكنها أصرت على ذلك، فرفعت القضية إلى القاضي الذي طلقها بعد أن فشل في الصلح بينهما. لكن الزوج لا يزال متعلقا بزوجته ويأمل في إرجاعها إلى عصمته لأجل أنه يحبها وله منها بنت (صماء ـ بكماء) والتي تنازلت له عنها أمها. هل يعتبر هذا الطلاق خلعا؟ وهل يمكنه إرجاعها إن رضيت بذلك؟
أفيدونا وجزاكم الله خيرا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يحق للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بدون مبرر شرعي لذلك كإضراره بها أو تضررها من الاستمرار معه. لقوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني. ثم إن الطلاق الذي حكم به القاضي الشرعي في مثل هذه الحالة يعتبر طلاقًا بائنا لا يملك للزوج بعده ارتجاع الزوجة إلا برضاها وبعقد جديد مستأنف حتى لو لم يكن الطلاق المذكور على خلع. فمن صور الطلاق البائن الذي لا يملك الزوج بعده ارتجاع زوجته إلا برضاها وبعقد مستأنف أن يكون وقع بحكم حاكم لغير عسر الزوج بالنفقة أو إيلائه ـ أي حلفه ألا يطأ زوجته، أو أن يكون بخلع. وبهذا يتبين للسائل أنه لا يحق للزوج ارتجاع زوجته في مثل هذه الحالة إلا بعقد جديد، وذلك لأمرين، أولهما أنه حكم به الحاكم الشرعي، ثانيهما أنه وقع على خلع، وهو تنازل المرأة عن حقها في حضانة ابنتها، قال خليل في مختصره عند تعداده لما يصح به الخلع: وبإسقاط حضانتها، لكن إذا رضيت المرأة ووليها جاز استئناف النكاح بينهما من جديد إذا لم تكن هذه الطلقة هي الثالثة، وعلى كل فالمتعين في هذه المسألة هو الرجوع إلى المحكمة الشرعية لأن المسألة قد عرضت على المحكمة أولًا، ولأن هذه المسائل من اختصاص المحاكم الشرعية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 رجب 1425