[السُّؤَالُ] ـ [أيها الإخوة بعد أن غضبت من زوجتي جراء بعض سلوكياتها المثيرة لذلك قلت لها: اسمعي فلانة أنت طالق الأولى والثانية، وقد كنت شديد الغضب، فبدأت تبكي وترجوني، فلان قلبي فقلت لها لقد انتهى الأمر، ما الذي يتوجب علي فعله؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت وقت التلفظ بالطلاق تعي ما تقول فقد طلقت زوجتك طلقتين ولك مراجعتها، إذا لم تنقض عدتها ولم تكن قد طلقتها قبل هذا ولو مرة واحدة، فإن انقضت عدتها - بطهرها من الحيضة الثالثة أو مضى ثلاثة أشهر إذا لم تكن ممن تحيض أو وضعت حملها كله إن كانت حاملًا فلا بد من تجديد عقد النكاح بأركانه من ولي وشاهدي عدل ومهر ... وإن كنت قد طلقتها ولو مرة فقد حرمت عليك، ولا تحل لك إلا بعد أن تنكح زوجًا غيرك نكاحًا صحيحًا ثم يطلقها بعد الدخول، وهذا الذي ذكرناه من وقوع الطلقتين هو مذهب الجمهور خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فإنه يعده طلقة واحدة.
أما قولك (انتهى الأمر) فإن قصدت به أن الطلاق السابق قد صدر منك ولا مجال للتراجع عنه فلا يترتب على القول طلاق آخر، وإن نويت به طلقة فستكون ثالثة على مذهب الجمهور كما أسلفنا، وبها ستكون قد حرمت عليك ولا تحل لك إلا بعد أن تنكح زوجًا غيرك نكاحًا صحيحًا ثم يطلقها بعد الدخول كما سبق، وإذا كان غضبك شديدًا وقت التلفظ بالطلاق بحيث كنت لا تعي ما تقول فلا يلزمك طلاق لارتفاع التكليف حينئذ لأنك في حكم المجنون، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 35727.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 صفر 1430