[السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي تتلخص في أنني تزوجت منذ عام ونصف ولم أدخل على زوجتي لمدة ثمانية شهور وفي هذه الفترة ذهبت بها إلى كثير من الأطباء سواء النفسيين أو أطباء النساء لكي أعرف سببا لخوفها الشديد جدا من عملية المعاشرة الجنسية ولكن دون جدوى فلجأت إلى المعالجين بالقرآن الكريم فأكدوا لي أن زوجتي مصابة بمس شيطاني نتيجة سحر التفريق وبمجرد أن بدأت علاجها بالقرآن الكريم وجدت أحوالها تغيرت تماما فصارت تكرهني ولا تطيق العيش معي في بيتنا وتفضل دائما المعيشة في بيت أهلها وأصبحت تثور علي بدون أي سبب بل والأغرب من ذلك أن أهلها انقلبوا علي جدا وأصبحوا مثلها لا يطيقون مني أي تصرف بل ويرفضون علاجها بالقرآن، بل والأغرب من ذلك أنهم قاموا برفع دعوى طلاق وتبديد ونفقة هذا مع العلم أنني لم اقترف أي ذنب يجعلهم يفعلون تلك الأشياء الغريبة، والحمد لله فأنا أصلي الوقت بوقته وقمت بعمل عمرة في ظل تلك الظروف الصعبة ودعوت الله سبحانه وتعالى أنه إذا كان في هذه الزوجة خير فالله قادر على إزالة هذه المشاكل وبفضل الله وقدرته التي فاقت كل قدرة وبمجرد عودتي من العمرة رجعنا لبعض مرة أخرى ولكن الوضع كما هو فلم أدخل عليها لمدة شهرين، وفي أحد الأيام ودون أي أسباب قمت ولأول مرة منذ زواجنا بالدخول على زوجتي بصورة طبيعية ودون أي مشاكل وبفضل الله وقدرته عز وجل يحدث حمل وتصبح زوجتي حاملا، وفرحنا جميعا بهذا الخبر السعيد وأحسست أن الله سبحانه وتعالى قد استجاب دعائي في الأراضي المقدسة، ولكن حدث شيء غريب جدا فقد ذهبت أنا ووالد زوجتي إلى المحكمة لإنهاء آخر قضية مرفوعة ضدي وبالفعل تصالحنا وانتهت القضايا جميعا، وفي المساء ذهبت إليهم حيث اتفقت أنا وزوجتي على أنها تبقى مع أهلها فترة الشهور الثلاثة الأولى للحمل، فوجدت زوجتي تقوم بسبي ولعني دون أي أسباب وعندما اشتكيت لوالدها فوجئت به يؤنبني مع أني لم أتفوه بلفظ واحد وطلبت من زوجتي أن نذهب إلى بيتنا فلم ترض ولم يوافق والدها قائلا لي إنك تريد إجهاضها وتدخل أهلي لحل تلك المشكلة مع أني لم أفعل أي مشاكل ولكن والدها وهي لا تريد العودة إلى منزلها. فماذا أفعل بالله عليك
وهل ما حدث ناتج عن أفعال الجني الذي يريد التفريق بيني وبين زوجتي التي أحبها وتحبني (مع تأكدي من هذا)
مع العلم أن زوجتي كانت متزوجة من قبل وطلقت وهي بكر ولم يستطع زوجها السابق أن يعاشرها.
فهل أقوم بطلاقها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نسأل الله تعالى أن يشفي زوجتك ويصلحها، ثم اعلم وفقك الله تعالى أن الطلاق ينبغي أن يكون آخر الحلول وليس بدايتها، ومن هنا ننصحك بالبحث بصدق عن أسباب هذا النفور الحاصل من زوجتك، فإن كان بسبب تقصير منك فحاول إصلاحه، وإن غلب على ظنك وجود سحر أو مس من جن فعالج ذلك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، ثم بأمر الزوجة بالمحافظة على الطاعة وأذكار الصباح والمساء، ولا بأس في أن تقرأ عليها القرآن لأنه شفاء ورحمة، كما قال ربنا جل وعلا: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [سورة الإسراء: 82] . وإن طلبت الرقية ممن عرف بالصلاح والورع فلا حرج، وإياك أن تطلب ذلك من أهل الدجل والشعوذة.
وعلى كل حال؛ فأنت الذي تملك الطلاق فإن استعصت الأمور وتفاقمت المشاكل ورأيت أن في الطلاق مصلحة فلا حرج عليك فيه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 جمادي الأولى 1425