[السُّؤَالُ] ـ[حصل خلاف كبير بيني وبين زوجتي تركت على إثره المنزل حوالي الشهر بقي ولدنا الوحيد الذي تركته وراء ظهرها بحجة أنها لا تستطيع أن تنفق عليه ولا أن تتحمل مسؤوليته وحدها معي ومن ثم أقنعتها بعد أكثر من محاولة بأن تعود إلى المنزل من أجل مصلحة الولد على الأقل والذي لم يكن قد أكمل السنة الأولى من عمره في حينها ولتجرب الحياة معي مرة أخرى ولن تندم واتفقنا على فتح صفحة جديدة وعادت وتعاملت معها بأحسن ما تكون المعاملة ولم ألتفت إلى ما حدث معنا أبدا على الرغم من أني كنت أثناء تركها المنزل والولد في غضب شديد جدا منها عسى الله أن يوفقنا في حياة جديدة هادئة نستطيع من خلالها أن نرضي ربنا وأن يكون كل منا خير زوج للآخر ونربي ولدنا دون أن نكون سببا في حرمانه من أحد والديه ومن أن يعيش حياة طبيعية مثل باقي الأولاد ومر شهر كنا خلالها على خير ما يرام ومن ثم بدأت زوجتي تدخل في حالة مزاجية سيئة ولم تعد تضحك ولم يعد لديها رغبة في فعل أي شيء ولا تريد مشاركتي في شيء وإن شاركت جعلتني أحس بأنها تفعل ذلك رغمًا عنها وأصبحت أحس أن كل منا يعيش في عالم منفصل عن الآخر وقد حاولت خلال هذه الفترة التي استمرت قرابة شهر بكل الوسائل معرفة سبب هذا التغيير الجذري وبقيت صابرًا عليها ومستوعبًا لها إلى أن تكلمت أخيرا وقالت إنني كنت خلال هذه الفترة خير زوج لها ولكنها تنتظر أن أعود لأغير معاملتي معها كما كنت أفعل من قبل لأنها لا تثق بي وأنها تشعر أن بيني وبينها حاجزا كبيرا كالحائط لا تستطيع أن تتجاوزه وأني لم أسعى إلى عودتها إلى المنزل إلا لتربي الولد وأني أكذب عليها عندما أقول لها الآن إني أحبها وعادت وعاتبتني على كل ما جرى سابقًا وبالتفصيل الممل رغم أنها عادت على أساس أن تفتح معي صفحة جديدة والعجيب أنها تقول إنه ليس هناك ما أفعله لأصلح الحال.
هل يجوز للمرأة المسلمة التي تعرف دينها أن تفعل ذلك بحياتها وزوجها؟ هل يجوز لها أن تحاسبني على شيء فعلته سابقًا واعترفت بعدها بذنبي وعاهدتها على عدم العودة إليه ووفيت بوعدي وقد عادت واتفقنا أن نفتح معًا صفحة جديدة؟ هل يجوز لها أن تحاسبني على شيء لا يعلم إلا الله وحده إن كنت سأفعله في المستقبل أم لا؟ هل يجوز لها أن تفسد حياتنا دون أن تذكر أسبابا موضوعية يمكن لي أن أعمل على حلها إن كان بمقدوري ذلك؟ أرجو أن تردوا على سؤالي بالسرعة الممكنة عسى أن أعرض الرد عليها ويجعل الله في ذلك سببًا لإصلاحها وعودتها إلى رشدها وطريق ربها وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
على زوجتك أن تغض الطرف عما سلف وتقابل إحسانك بالإحسان، وعليك بالصبر عليها ومواصلة الإحسان إليها، ولا يجوز لها أن تخرج من البيت إلا بإذنك، ولا أن تطلب الطلاق لغير ضرر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحياة الزوجية تقوم على التفاهم والتعاون بين الزوجين، وتدوم العشرة بالتغاضي عن الهفوات والزلات، فما دمتما قد بدأتما من جديد ولم تر منك إلا الخير والإحسان فعليها أن تقابل الإحسان بالإحسان.
فعلى الزوجة أن تدع الوساوس الشطيانية، وتنسى ما سلف منك ما دمت قد أقلعت عنه، ونوصيك بالصبر عليها ومواصلة الإحسان إليها.
والله نسأل أن يؤدم بينكما، وأن يذهب عنكما رجس الشيطان؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 رمضان 1428