[السُّؤَالُ] ـ [تزوجت منذ 23سنة بإكراه من والدي برجل لا تتوفر فيه شروط التكافؤ حيث كان بلا عمل ولا سكن وحتى أنه لم يلج المدرسة بينما كنت فتاة جامعية يومها رفضت بشدة دون جدوى وكانت ذريعة أبي أن يتخلص من الحريم الذي أنجبه بأي وجه كان لأنه يكره خلفه الإناث ولسوء حظه كنا خمس بنات وكنت أكبرهن ورضخت للأمر خصوصا أن والدي كانا عنيفين جدا معنا وهكذا تزوجت رغم أنفي بلا مهر ولا حتى أبسط هدية ناهيك عن الطقوس المشينة التي مورست علي في ذلك العرس ومرت السنوات وقلت لنفسي لم لا أصبر على قضاء الله تعالى وهكذا عشت بين مد وجزر وأنجبت 3 أطفال ونذرت نفسي لأسرتي وكنت له خير سند ولم أبخل عليه بالأموال التي كان أبي يساعدني بها ورغم أن زوجي قد حصل على عمل إلا أنه بقي سلبيا في تعامله معي فأنا ملزمة بمصاريف علاجي وكسوتي بل لم يكلف نفسه طيلة عمر زواجنا أن يقدم لي حتى خاتم زواج ولطالما أثرت انتباهه لهذا الأمر فكان يقول أنا لا أحب شراء الذهب وقد تمادى في سلبيته خاصة عندما مرضت مؤخرا بمرض في فم الرحم وتطلب الأمر إجراء تشريح لقطعة من منطقة المرض يومها تنصل من كل مسؤوليته كزوج وتركني أواجه المرض بتبعاته المادية والمعنوية في الحقيقة لقد أصبت بخيبة أمل كبيرة فبعد سنوات الصبر والوقوف إلى جانبه يتخلى عني وعندما احتججت على الوضع كان ذلك بداية العد التنازلي في علاقتنا الزوجية بحيث أصبح يمتنع عن الإنفاق على الأولاد وحين احتججت أيضا قال ل مع من استشرت يوم أردت إنجابهم ِ هذه نبذة من مشاكل أعيشها باستمرار أنا اليوم أعيش حالة نفسية مزرية والطبيب أخبرني أنني أعاني انهيارا عصبيا وللإشارة أنا إنسانة متدينة أخاف الله عز وجل بينما هو لا يهمه سوى السهر السمر مع شرذمة الصعاليك من خلانه لم يشبع يوما من السهر والضحك خارج البيت وكأن الزواج في نظره علاقة حيوانية وأطفال يولدون بمحض الصدفة وكلما ثرت على الوضع يقول إذا لم يعجبك الوضع طلقي نفسك واليوم مرت ستة أشهر بالتمام والكمال ونحن نهجر بعضنا ويتحاشى حتى الكلام معي مما حدا بمن يرون هذا الأمر إلى القول بأن ما يحصل بفعل ساحر المهم أنا الآن أريد طلاقا خلعيا وأتساءل عن رأي الدين في هذه المسألة خصوصا وأنه لا ينفق علي فما قول الشرع الكريم في حياة زوجية لم أعد أطيقها وبالتالي أخاف أن لا أقيم حدود الله وهذا يفضي بي إلى الخوف من غضب الله والعياذ بالله أرشدوني جزاكم الله عني خيرا جمانة 41سنة] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنوصي الآباء أن يتقوا الله تعالى في بناتهم، وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم، من تربية وتعليم، وأن يختاروا لهن الأزواج الصالحين، ونذكرهم بالبشارة النبوية على لسان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه. فكيف بمن عال أكثر من ثنتين، وننصح بمطالعة الفتوى رقم: 49195، والمؤمن هو من يرضى بما قسم الله تعالى له، ويقوم بما أوجب الله تعالى عليه.
وأما أنت أيتها الأخت الكريمة فنوصيك بالصبر والتحمل قدر طاقتك، وأن تكثري من الدعاء لزوجك بأن يصلحه الله تعالى، وتقومي بنصحه وتذكيره بواجبه من رعاية البيت والإنفاق عليه وغير ذلك، ولكن برفق ولين، فهو زوجك وله عليك حق عظيم.
فإن لم يستجب، ولم يقم بما يلزمه القيام به، فمن حقك أن تطلبي الطلاق أو الخلع ولكن اجعليه آخر العلاج بعد أن تفعلي جميع وسائل الإصلاح الأخرى.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 محرم 1427