[السُّؤَالُ] ـ [عاقبت زوجتي بالهجر على أن تصلح من نفسها ولم يحدث فطالت مدة الهجر حتى أتمت سنة ولم تصلح من نفسها حتى أسرارنا وتفاصيل حياتنا يعلمها الجيران والأهل بالرغم أنني حذرتها أكثر من مرة بكتم أسرارنا ولم تفعل وعلمت أنها ذهبت إلى أحد العرافين بدعوى أن يساعدها في أن تدني إليها فازدادت قطيعتي لها حتي أنني أصبحت أخشى أن آكل أو ألبس أو أشرب من يديها لدرجة أنني هجرت مسكن الزوجية خوفا من أن أصاب بسحر أومس مما تفعل بالإضافه إلى سوء تربيتها للأولاد فعندما أرى أولادي أسمع ألفاظا وشتائم وأفعالا تنم عن الإهمال في تربية الأولاد وتثقيفهم، ولقد يئست من محاولات إصلاحها فماذا أفعل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ثبت ما ذكرت عن زوجتك من كونها تفشي أسرار الحياة الزوجية فهي امرأة ناشز، وقد جعل الشرع خطوات لعلاج نشوز المرأة، وليس الهجر أولها، إضافة إلى أن هذا الهجر له مدة محددة، فقد نص الفقهاء على أن غايته إلى شهر، وبهذا تعلم أنك قد أخطأتت بهجرك زوجتك هذه المدة الطويلة، وراجع الفتوى رقم: 26794.
ولا ينبغي أن تيأس في سبيل إصلاحها، وعليك بالدعاء والاستعانة بالله أولا، ثم بالعقلاء من أهلها، وعليك بتوخي الحكمة والأسلوب الحسن، فإن في صلاحها خيرا لك ولأسرتك، خاصة وأنك قد رزقت منها بهؤلاء الأولاد، فالمقصود أن عليك أن تصبر وتستنفد وسائل الإصلاح، فإن لم يجد ذلك ورأيت أن المصلحة في تطليقها فطلقها، وإن رأيت الصبر عليها فافعل.
ولا يجوز لك اتهامها بالذهاب للعرافين إلا عن بينة فإن ثبت ذلك عنها فعليك بنصحها وتذكيرها بما ورد به الشرع من النهي عن ذلك، وانظر فيه الفتوى رقم: 71777، ولمعرفة كيفية التحصن من السحر انظر الفتوى رقم: 61869، وأما تربية الأولاد فلا شك أنها مهمة ودور الأم فيها هو الدور الأعظم لكثرة ملازمتهم لها في الغالب، ولكن لا يغيب عن ذهنك أن لك في ذلك دورا مهما أيضا، وراجع الفتوى رقم: 66709.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 جمادي الثانية 1429