[السُّؤَالُ] ـ [اكتشفت صدفة أن أحد زملاء زوجتي القدامى في العمل يهاتفها ويراسلها عبر الهاتف الجوال، ولم تكن مواضيع الإرساليات بريئة كما أوهمتني أول مرة عندما عرفتني عليه، فقد أكدت لي أنه أخ متدين وعلى فكرة كل الناس الذين يجهلونه يعتقدون أنه كذلك. مختصر الحديث: إن علاقتهما كانت أخوية في بادئ الأمر لكنه هو الذي سعى لإغوائها، وكانت هي ترفض ذلك وتقول له إن هذا حرام ويجب أن تعدل عنه، ولقد كانت تقطع علاقتها به لكنه يعاود الاتصال ويقسم أنه لن يعود لذلك، المشكل أن زوجتي لم تخبرني بشيء من هذا وتكتمت على الموضوع حتى على أختها، بعد أن اكتشفت الموضوع اجتمعت بها صحبة ولي أمرها وطلبت منها توضيحا، فجزمت أنه هو المخطئ وأنها لم تعد ترد على اتصالاتها، لكن بعد أن غادر ولي أمرها حلفتها على القرآن، فأقرت بأشياء لم أتصورها، فلقد كانت تهافته وتقابله رغم أني أمرتها بأن تقطع علاقتها به منذ وقت طويل وقبل أن أعلم حتى بما يجري، لأني لا أقتنع بالصداقة بين الجنسين وخاصة إن كانت المرأة متزوجة. ملخص الحديث أنهما تقابلا في الشارع وأنه في أحد المرات غافلها وقبلها فدفعته، ومنذ ذلك اليوم لم ترد على اتصالاته، فقررت أن أطلقها لكنها عندما سمعت قراري أصابتها نوبة، وكانت تقبل يدي وترجوني أن لا أبعدها عني وعن ابنتنا ذات العام من العمر. الذي حيرني أنها تقسم على القرآن أني كل حياتها وأنه هو لا يعني لها شيئا، وعندما سألتها لماذا فعلت هذا تقول إنها لا تدري، وأنها ترفض أن تلاقيه أو أن تحادثه، ولكنه عندما يتصل بها ويلح عليها تخرج إليه رغما عنها وكأنها مسحورة. المفيد أني عندما تمسكت برأيي تطورت حالتها وأصابها شلل وقتي فأسرعت بها إلى المشفى، وقد رأيت الموت يحيط بها فلم تهن علي ابنتي وعشرة تسع سنين، فأقسمت لها إن أخبرتني بالحقيقة كلها سأسامحك من أجل أن لا تتحطم عائلتان، فأمها مثلا وصلت الموت لمجرد علمها بأننا سننفصل. تنازلت لمصلحة الجميع ولمعرفتي التامة بأخلاق زوجتي ولتأكدي من حبها لي ولتمسكها بعائلتها، واليوم نحن معا وأصارحك القول إننا عدنا أحسن مما كنا، فمثلا تمسكت بصلاتي لأني كنت أهملها وهي أصبحت الزوجة التي تمنيتها، لكن وساوس الشيطان لعنه الله هي التي تؤرقني. أفتوني في أمري بارك الله فيكم؟ وأرشدوني هل صواب ما قمت به؟ وكيف لي أن أتصرف مع هذا المنافق الذي أدخلته بيتي صحبة أمه وأخواته البنات وخطيبته عند ولادة زوجتي، فأكل وشرب، وقمت معه وعائلته بآداب الضيافة، لكنه خانني بالغيب؟ وما رأيكم هل يمكن أن تكون زوجتي مسحورة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن هذا الذي حدث لم يكن ليحدث إلا بتفريط منك وتقصير فيما استرعاك الله إياه من حفظ زوجتك وصيانتها، إذ كيف تقبل أن تكون زوجتك على علاقة برجل وتعرفك هي بنفسها عليه، وتثني لك عليه بأنه صاحب دين وخلق، وكيف تقبل أن يراسلها وتقبل ذلك بحجة أنها مراسلات بريئة, فلا جرم أن تنتهي الأمور بهذه النهايات الوخيمة، وهذا لا يخلو من عقوبة لك على تفريطك وتقصيرك، فعليك بتجديد التوبة ومداومة الاستغفار، عسى الله أن يقبل توبتك ويقيل عثرتك.
أما بخصوص هذه الزوجة فلا حرج عليك في إمساكها في عصمتك إذا بان لك أنها قد ندمت على ما حصل وتابت منه توبة نصوحا، وأن علاقتها بهذا الرجل قد انقطعت إلى غير رجعة، بل إمساكها حينئذ هو الأفضل قطعا حفاظا على وحدة الأسرة ومصلحة ابنتكما.
وأما بخصوص أمر السحر فلسنا نقطع به ولكنه ليس بمستبعد من شخص كهذا, فعليك أن ترقي زوجتك وأن تأمرها بالمواظبة على الرقية الشرعية في الفتويين: 7151، 4310.
وفي النهاية ننبهك على أنه لا يجوز لك في حال إمساكها أن تجعل ما حدث سيفا مسلطا على رقبتها وذريعة إلى إذلالها وتضييع حقوقها، فهذا لا يجوز، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز تعييره ولا توبيخه ولا تبكيته بذنبه بعد التوبة، ومن المعلوم أن الله يحب التوابين، فهل تريد أن تكره أو تؤنب من قد أحبه الله، هذا بالإضافة إلى أن دوام تذكيرها بذلك يخالف المعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها.
أما بخصوص هذا الشخص الأثيم فإنا ننصحك بالإعراض عنه وحسابه على ربه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 رجب 1430