[السُّؤَالُ] ـ [ما رأي الشرع في زوجة سبت زوجها ووالد زوجها وإخوته وقد تكرر منها ذلك عدة مرات علمًا بأني لي منها أربعة أولاد أأكون آثمًا لو اتخذت قرارًا لإعادة هيبتي وكرامتي وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ولرحمة الله وبركاته] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كان الأمر كما ذكر السائل فهو محرم لا يجوز للزوجة فعله لما فيه من ظلم هؤلاء القوم وأذيتهم بغير حق شرعي.
قال الله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا) [الأحزاب: 58] . وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"ولاشك أن الآية والحديث وما في معناهما كل ذلك يفيد النهي الشديد عن أذية المسلم وسبه على وجه العموم، فما بالك إذا كان هذا المسلم أبًا لزوج المرأة أو أخًا له، لأنه يلزم على سبه حينئذ جملة محاذير علاوة على ما في مجرد سب المسلم أو أذيته ومنها:
1-أن الغالب على كل من أب الزوج أو أخيه أن يكون مرتبطًا بهذه المرأة بصلة رحم يعرضها هذا السب لأن تقطع، والله جل وعلا قرن قطعها بالافساد في الأرض فقال: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم [محمد:22] .
2-أن الزوج نفسه يتأذى بهذا، ولا شك أن لزوج المرأة عليها من الحق ما ليس لأحد سواه، يبين ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"رواه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة.
3-أن هذا قد يؤدي إلى وقوع الطلاق، ولا يخفى ما يترتب على وقوعه من المفاسد في الغالب، فلذا كان أبغض الحلال عند الله، كما ورد ذلك في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فعلى هذه الزوجة أن تتقي الله تعالى وتستغفره وتتوب إليه، وأن تتحل من سبتهم من سبابها لهم، وأن تسعى لإرضاء زوجها، وتجتهد في طاعة زوجها بالمعروف، فقد حث الشرع على ذلك، كما مر في الحديث السابق.
وعلى الزوج أن ينصحها ويعظها ويكفها عما تفعله من السباب، ويعاملها معالم الناشز حتى تعود إلى جادة الصواب.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 ربيع الأول 1422