[السُّؤَالُ] ـ [أنا شابة أبلغ من العمر 26 عاما، تمت خطوبتي قبل 5 سنوات وطالت مدة خطوبتي لمدة 3 سنوات، في بداية الخطبة تعرضنا لمشاكل أنا وخطيبي بسبب أهله، وأراد أن يفسخ الخطوبة، لكنه بعد أن فكر مليا وجد نفسه أنه راغب بي وراغب في الاستمرار بالخطبة، بعدها سافر إلى الدنمارك ليجهز أوراقي لألحق به ويتم الزواج، وطول 3 سنوات لم ينزل عندي إلا لمدة شهرين فقط، وطول هذه السنوات كان مترددا بمشاعره نحوي، تارة يحبني وتارة يبعد نفسه عن سماع أخباري، فكان متناوب المشاعر، وكان لا يريد أن أسافر إليه، بنفس الوقت كان يرغب بالزواج مني ولكنه متخوف بداخله -المهم ـ في آخر السنة الثالثة أهتم بمعاملتي وظهرت فيزتي وسافرت إليه، وعندما نزل إليّ ليأخذني من أهلي ونسافر، كنت أشعر بأنه بعيد عني، وكان أسلوبه غير طبيعي، وأحسسنا بأنه غير مستعد للزواج بي، واتصل بأهله وقال لهم هذه ليست البنت التي أريدها، وجدتها متغيرة الشكل ولا أرغب بالزواج منها، بطبيعة الحال أهله قالوا له: انه الموضوع ولا تجلبها معك ولا تتزوج بها لأننا على البركة، ولكنه كان مترددا وخائفا من أهلي بنفس الوقت، فأبقى الموضوع بداخله، وقال جائز بأنه سيتغير الحال بعد الزواج، مع العلم بأني بنت جميلة جدا وملتزمة وعلى قدر من الأدب والسمعة الطيبة والأخلاق والجمال، وهو كان يشهد بهذا الكلام، لهذا اختارني وأصر على خطوبتي وعدم فسخ الخطوبة، سافرت معه وأنا لا أعرف شيئا عن الذي بداخله، تزوجنا وبعد شهر تقريبا أحسست بأنه لا يرغب بي، وأنه كان يضيق صدره عندما يدخل للبيت ويشم رائحة غير طيبة مني، وكان لا يتقبلني، ويتصل بأهله دائما ويصر عليهم أن يبقيني عندهم لأسابيع وأشهر، وكنت أنا وأهله ضده دائما، لأننا كنا لا نصدقه، لأنه بنفس الفترة دخلت في حياته بنت وأراد أن يطلقني ليتزوجها، ولأنه كان لا يريدني وبدأت المشاكل الصعبة والأشياء المتضادة، فبدأ يطردني من البيت، وطلب مني الطلاق والرجوع لبيت أهلي، ولكن كان الأمر صعبا علي جدا بسبب العادت والتقاليد والأعراف التي في بلدي، فرجوته أن أبقى بذمته وأن يتزوج للمرة الثانية، ولكنه كان مصرًا على التخلص مني لأنه كان يشعر بأني ثقل وعقدة في حياته، بعد أن طردني، وبقيت عند أهله لمدة 3 أشهر، اتصل بي وطلقني من خلال الهاتف، وكنت راضية بهذا القرار، وبعد فراق دام شهرين فقط، طبعا أنا أنقل الذي كان يشعر به، كان يشعر أنه بعد أن يطلقني سيشتاق لي ويرغب بأن يرجعني، المهم بعد الشهرين أرجعني لذمته وبدأنا من جديد، ولكن أعاد الشريط الأول نفسه وطلقني للمرة الثانية، ورجعت لبيت أهله وبقيت في بيت أهله لمدة شهر ونصف بعد الطلقة الثانية، وبعدها أرجعني للمرة الثالثة ولم يبق لنا إلا طلقة واحدة تفصلنا نهائيا عن بعضنا، خلال هذه الفترة وأنا على ذمته، للمرة الثالثة حدثت مشاكل كثيرة وطردني من البيت وكان يجرحني دائما ويهينني أمام أهله ويسيء معاملتي، وكان لا يرغب بي فطردني من البيت وبقيت على ذمته عند بيت أهله، وأهله طلبوا منه أن يبقيني على ذمته وليتزوج بأي امرأة يرغب بها، ولكن جاءت مشكلة أنه أراد أن يطلق بالأوراق الرسمية للبلاد، لأنه يريد أن يسجل زوجته الثانية على اسمه، فبعد عراك وبكاء وضرب، أجبرني تحت ضغط نفسي على توقيع أوراق الطلاق الرسمي، ولكنه أبقاني بذمته شرعا، وبدأت مشاكلي مع بيت أهله، وتعبت نفسيا من كل الذي حدث، وتدمرت نهائيا حتى وصلت إلى أن تمنيت الانتحار والخلاص، ولكني فكرت بالخروج من بيت أهله والانتقال إلى بيت أصحاب أبي، فذهبت إليهم بدون علمهم جميعا، لأني أردت أن أهرب منهم ومن واقعي، ذهبت بعد أن سمعوا موافقة أهلي على خروجي من بيتهم، ولكني رفضت أن أعطيهم العنوان أو أعلمهم بمكان انتقالي، فسكت الجميع لأنهم أحسوا بأن ابنهم اضطهدني كثيرا وجرحني أكثر فخرجت من بيتهم، وبعد أن خرجت بيومين طلب والد زوجي منه أن يكتب ورقة بطلاقي وأن يشهد عليها اثنين، وفعلا كتب ورقة طلاقي الشرعي وشهد عليها اثنان واتصلوا بي وقالوا لي: إن زوجك طلقك رسميا، فابدئي بحسب العدة، ولا تتزوجي إلا بعد العدة، وخلال فترة شهر أو أقل اجتمعت في بيت بنت خالتي وجاء عم زوجي الذي يسكن في غير منطقته وهو شيخ ملتزم كثيرا وله خبرة بأمور السحر، وكان الجميع يشكون بأنه يوجد شيء غير طبيعي بالموضوع، كنا نشك أن زوجي هو المسحور، لأن الجميع كانوا يرونني بأجمل هيئة وأحسن خلق والتزام، وكانت تصرفاته هي غير الطبيعية، المهم جاء الشيخ وبدأ بالقراءة عليه، وظهر أن بي جنا وأني مربوطة بسحر من جهة ابن عمي الذي كان قد خطبني قبل 3 سنوات من خطوبتي، وتم فسخ العقد أيضا منه بسبب المشاكل، المهم ظهر عندي سحر وجن واستطاع الشيخ بقوة الله ثم بالتزامي القوي أن نسيطر على السحر والجن، وخرج من جسدي، وصحوت على حياة جديدة، وبعدها بدأ زوجي يرغب بي ويراني بصورتي الأولى التي كان يراني عندما خطبني، وبدأ يرغب بي ويتودد لي بالكلام الجميل والهدايا، ودائما يقول إني لم أنطق كلمة الطلاق للمرة الثالثة، وأنا كتبت ورقه فقط ولم أطلقك، وأنا أحس بأنك زوجتي، وإلى الآن يصر على أني زوجته ويريد أن يعيدني إليه، طبعا زوجته التى تزوجها طلقها لأنها أرادت هي الطلاق، فبدأ يحن إلى حبنا وزواجنا، وبدأ يراني بأحلى صورة، والآن يريد أن نتزوج ويرجعني لبيته، وهذا هو سؤالي وحيرتي في أمري: هل هو فعلا إلى الآن زوجي وأنا على ذمته أم وقع الطلاق وهو محرم علي، فأرجو أن لا أكون قد أتعبتكم بطول رسالتي، ولكن سؤال محتم علي أن أسرد القصة بالتفصيل لكي يسهل الرد علي، وأرجو الرد سريعا، وجزاكم الله عني وعنه كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحمد الله تعالى أن شفاك، وأذهب عنك الشدة والضر، أما عن الطلاق فلا إشكال في وقوع الطلقتين الأولى والثانية اللتين تلفظ فيهما الزوج بالطلاق الصريح، وأما الطلقة الثالثة التي تمت بطريق الكتابة، فالأصل أن كتابة الطلاق دون التلفظ به لا يقع به الطلاق إلا بالنية، لأن كتابة الطلاق كناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 8656.
فإذا لم ينو الزوج بهذه الكتابة الطلاق، فلا يقع حينئذ إلا أن إشهاده على هذه الكتابة قرينة قوية على أنه أراد به الطلاق، وإلا فعلى ماذا أشهد؟ وإذا نوى الطلاق فقد وقع، وبذلك تقع البينونة الكبرى فلا تحلين له حتى تنكحي زوجًا غيره، لكن إذا كان كتب دون نية، وشهد الشهود على ما كتب، دون طلب منه (بطلب من والده مثلًا) فلا يقع الطلاق في هذه الحالة وعلى هذا فأنت لا تزالين زوجته وفي عصمته.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 رمضان 1427