[السُّؤَالُ] ـ [كنت أثق بزوجي كثيرًا إلى أن جاء يوم وسمعته يكلم فتاة وعندها صدمت كثيرًا وصرت أتجسس على جواله وإيميله، فهل في ذلك حرام، وقد وجدت أن لديه علاقات كثيرة مع البنات فهو يغازلهن ويمنيهن بالزواج وفي نيته يتخذ ذلك للتسلية فقط، وقد علم زوجي بتجسسي عليه ومراقبتي له، وقال لي عندها وأنا لا أذكر تمامًا (لوعرفت بأنك تتجسسين علي مرة ثانية تكونين طالقا للأبد أو لو تجسستي علي مرة ثانية تكونين طالقا للأبد) ، وأنا من غيرتي عليه فتحت إيميله مرة أخرى، فهل يكون الطلاق واقعا في كلا الحالتين، فأنا لم أخبره بمراقبتي له ثانيًا، ولن أخبره حتى لا يقع اليمين، ولكنني أردت أن أتأكد من كلامه بأنه لم تعد لديه تلك الصداقات ووجدت بأنه كاذب فأفيدوني جزاكم الله خيرًا، فأنا لا أريد أن أخبره بذلك خوفًا من أن يقع يمين الطلاق وإن كان قد وقع ماذا أفعل للتكفير عن ذلك دون أن أخبر زوجي حتى لا تحدث المشاكل فيطلقني قد حدث ذلك منذ أكثر من ستة أشهر وأخاف أني أعيش معه بالحرام، فماذا أفعل؟ أرجو الرد سريعًا، وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما قاله الزوج في الصورتين تعليق للطلاق على شرط، ويحتمل أنه نوى الطلاق بوقوع الشرط، ويحتمل أنه لم ينو الطلاق وإنما نوى التهديد والمنع، فإن كان نوى المنع والتهديد ولم ينو الطلاق، ففي وقوع الطلاق عند حصول الشرط خلاف بين أهل العلم، فجمهور أهل العلم على وقوع الطلاق، ومنهم من رأى أنه يمين ولا يلزمه الطلاق، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 3795.
وأما إن نوى الطلاق، فالطلاق واقع عند حصول الشرط، لكن ما هو الشرط؟ هل هو معرفة الزوج بحصول التجسس من الزوجة؟ وهذا هو ما تقتضيه العبارة الأولى، أم هو حصول التجسس ولو لم يعرف به الزوج؟ وهو ما تقتضيه العبارة الثانية، فإن كان الأول فلا يقع الطلاق إلا بمعرفته بوقوع التجسس منك عليه، وإن كان الثاني فالطلاق قد وقع من حين وقوع التجسس منك بالاطلاع على بريده، وفي حال الشك في أي القولين قد صدر من الزوج، فعليك سؤاله، ولا يجوز لك البقاء معه، على هذه الحال، فربما يكون الطلاق قد وقع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 محرم 1427