[السُّؤَالُ] ـ[سؤالي إلى الشيخ المحترم في قضية سوء تفاهم مع زوجتي وزلت من فمي كلمة طلاق وقلت لها والله أطلقك طال الزمن أو قصر وحلفت باليمين، والمرجو من الشيخ تفسير هذا الحلف الذي حلفته
وجزاكم الله خيرا واطال الله عمركم]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السائل لم يوضح لنا ما قصده بقوله: زلت من فمي كلمة طلاق، ولكننا نقول له: إذا صدر منك لفظ صريح في الطلاق منجزًا، كقولك لها: أنت طالق أو مطلقة، فيلزمك ما قصدت سواء كانت طلقة واحدة أو أكثر، هذا أولًا.
ثانيًا: إذا كنت تقصد بكونك صدرت منك كلمة طلاق، ثم حلفت يمينًا بالله تعالى أنك ستطلق زوجتك في المستقبل بدون تحديد وقت معين فإنها طلقت منك بتلك الطلقة، والأولى أن تكفر عن يمينك ولا تطلقها ثانية لقوله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. رواه مسلم وغيره.
وإن كان قصدك أنك حلفت فقط بأن تطلقها في المستقبل ولم تطلقها ولم تنجز الطلاق، فإنها لا تطلق إلا إذا أنجزت ما حلفت عليه، والأولى -كما سبق- أن لا تطلق زوجتك وتكفر كفارة يمين، وفي المدونة في الفقه المالكي:"أرأيت إن قال: والله لأضربنَّ فلانًا ولم يوقت لذلك أجلًا أو وقت في ذلك أجلًا؟ قال أرى إذا لم يوقت في ذلك أجلًا فليكفر عن يمينه ولا يضرب فلانًا، وإن وقت لذلك أجلًا فلا يكفر حتى يمضي الأجل". انتهى.
ثالثًا: هذا النوع من الأمور يرجع فيه إلى المحاكم الشرعية للإدلاء بكافة التفاصيل المتعلقة بالمسألة المذكورة، حتى يحكموا في الأمر على بصيرة.
رابعًا: ننصح السائل الكريم بعدم المسارعة إلى التلفظ بالطلاق وباجتناب الغضب، فإنه سبب لصدور كثير من الأقوال والأفعال التي تجلب سخط الله تعالى وتعود بالضرر على الإنسان وأهله، ففي صحيح البخاري وغيره أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: لا تغضب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 ذو القعدة 1424