[السُّؤَالُ] ـ [أخي تشاجر مع زوجته فلطمها على وجهها فطلبت منه أن تذهب إلى بيت أهلها فقال لها إن خرجت من البيت فأنت طالق فاتصلت بأهلها وطلبت منهم أن يأتوا ليأخذوها ولكن أهلها قالوا لها إن زوجك طلب منك أن تذهبي إلى بيت أهلك نأتي ونأخذك وعندها سألت زوجها هل أذهب فقال لها نعم، ولكن لن أوصلك وليأت أهلك ويأخذوك وبالفعل حضر إخوانها ولكنهم تفهموا الموضوع ولم يأخذوها، ولكن بعد ذلك تطور الموضوع وحدث غضب وعصبية كبيرة من الزوج على زوجته لأنها سببت في كل هذا لسبب بسيط فقال لها وهو غاضب أنت طالق 3 مرات أو أكثر وعندما سئُل عن ذلك قال إنه لم يقصد تطليقها، ولكنه من شدة الغضب وتهديدًا لها قال ذلك، ولكن الأكثر من ذلك والناس تتحدث معه ويحاولون تهدئته وإغلاق فمه حتى لا يقول أي كلمة يندم عليها قال لها وهو غاضب أنك محرمة علي كأمي وأختي وعندما سئُل عن ذلك قال قصدت تطليقها وأن أؤكد ما قلته أولًا والآن هي في البيت ولكنه لا يقربها حتى نرى رأي الشرع في ذلك وهل طلقت منه؟ وفى حال طلقت منه فكيف يراجعها؟ علما بأنها في بيته وهل هذا ظهار؟ وإن كان كذلك فماذا عليه؟ وهل تعيش معه في نفس البيت حتى يكفر عن الظهار؟ فأفيدونا أفادكم الله. وجزاكم الله خيرًا.. يرجى الإفادة بالسرعة الممكنة، وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
هذه الزوجة بانت من زوجها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره على مذهب جماهير أهل العلم وهو الراجح لكونه طلقها ثلاثًا وأكد ذلك بما ذكر من تحريمها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر من السؤال أن أخاك طلق زوجته ثلاثًا، وأراد تأكيد ذلك بما ذكر من تحريمها وتشبيهها بأمه وأخته، وإذا كان الأمر كذلك فقد بانت منه زوجته بينونة كبرى، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره على مذهب جمهور أهل العلم، لأنه طلقها ثلاثًا دفعة بل وأكد ذلك بما ذكر، وأما التحريم فلم يصادف محلًا لكونها بانت منه قبل ذلك.
ويرى بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية أن إيقاع الطلاق ثلاثًا لا يعتبر إلا طلقة واحدة، لكن يبقى ظهاره منها قوله (محرمة علي كأمي وأختي) يعتبر ظهارًا إن قصد به الظهار، وطلاقًا إن قصد به الطلاق لكونه ليس صريحًا فيهما، وهو قد قصد به تأكيد الطلاق وهذا ينافي قوله إنه لم يقصد بطلاقه الثلاث الطلاق.
وخلاصة القول: أن زوجته بائن منه بينونة كبرى لا تحل له ما لم تنكح زوجًا غيره، وهذا هو رأي الجمهور، خلافًا لشيخ الإسلام القائل بأن طلاق الثلاث دفعة لا يبين وإنما يحسب واحدة رجعية، وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 60651، 60228، 12287.
وننبهك إلى أنه لا بد من رفع القضية على المفتي مباشرة ليستفهم من الزوج، وليتعرف على حاله وأقواله لتكون فتواه على أساس حقيقة الواقعة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ذو القعدة 1428