[السُّؤَالُ] ـ[أرجو من سيادتكم أن تفسحوا صدركم لي، فقد تفضلتكم بفتواي بأن الخلوة الشرعية بيني وبين زوجي وإن لم يحدث فيها وطء تعتبر دخولًا وعلى ذلك فطلاقه لي بعدها على يد مأذون صحيح وعودته لي صحيحة بدون عقد ومهر جديدين صحيح وعليه فيمينا الطلاق اللتان حلفهما علي زوجي بعد ذلك إن كانا واقعين فيعد ذلك ثلاث طلقات وأبين منه بينونة كبرى لا أحل له إلا بعد أن أتزوج بآخر ويطلقني.
ولي هنا سؤالين
السؤال الأول:
درست في مادة الشريعة الإسلامية أن القانون المصري المطبق في المحاكم الشرعيه يأخذ بالرأي الفقهي الذيى يذهب إلى أن الخلوة الشرعية بدون وطء لا تعتبر دخولًا ولا توجب العدة على المرأة، وعلى هذا فرجوع زوجي لي بدون مهر وعقد جديدين غير صحيح ووطؤه لي بعد ذلك هو وطء فاسد وعندما أوقع على اليمينين التاليين فقد وقعا على غير محل.
وإذا كانت الخلوة الشرعية بدون وطء يترتب عليها ما يترتب على الدخول من وجوب المهر والعدة، فلماذا لا يعتد بها في حالة الزوج (المحلل) إذ يجب عليه أن يطأ المرأة ويدخل بها دخولًا حقيقيًا ثم يطلقها لكي تستطيع أن تتزوج زوجها الأول؟
أما سؤالي الثاني لفضيلتكم فهو:
بخصوص اليمينين اللتين حلفهما زوجي علي بعد أن عاد لي
فقد قال في اليمين الأول (إذا كنت قد قبلك أحد قبل زواجي بك فأنت طالق طالق طالق) وكان خطيبي السابق قد قام بتقبيلي ولكني لم أستطع أن أبوح لزوجي حرصًا على حياتنا.
وأنا أعلم من معلوماتي المتواضعة أن اليمين إذا حلف ثلاثًا في جلسة واحدة فإنه يعتبر يمينًا واحدا.
فهل يقع هذا اليمين حتى ولو كان الهدف منه هو تأكد زوجي من شيء معين؟
أما اليمين الثالث فقد وقع في مشادة شديدة بيني وبين زوجي سببت فيها وقلت له طلقني فقال لي (مذا تريدين تريدين أن تتطلقي أنت طالق)
فهناك رأي يقول لا طلاق في إغلاق ولكني لا أستطيع أن أجزم بحالته النفسية حينئذ ولكنه بعد أن نطق بها أخذ يبكي وأنا أيضا فهل اليمين واقع؟
أرجو ألا أكون قد أثقلت على فضيلتكم] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن أفتيناك -وفقك الله- بأن الخلوة الصحيحة بمنزلة الدخول، وبينا أنك قد بنت من زوجك في الفتوى رقم: 43479، وإضافة إلى ما سبق ننبهك إلى أن نظرك الآن في صحة الرجوع بدون مهر وعقد جديدين بعد وقوع الطلاق وعدم نظرك فيه قبل ذلك، من اتباع الهوى، فإنك لم تنظري في عدم صحة الرجوع حين كان يعاشرك ويستمتع بك حتى إذا بنت منه أخذت تنظرين في ما يفسد الرجوع حتى لا يقال إن الطلاق وقع، مع أنك كنت تستحلين وطأه لك، وتعملين على صحة الرجوع بدون مهر وعقد جديدين، فكيف بعد وقوع الطلاق تعملين على فساد الرجوع، فيكون الرجوع صحيحًا إذا كان لك غرض في صحته وفاسدًا إذا كان لك غرض في فساده، ومثل هذا لا يجوز بالإجماع، وقد نقل الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولذا فنصيحتنا لك -وفقك الله إلى طاعته- أن تتركي اتباع الهوى، قال تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (الفرقان:43) ، واعتزلي هذا الرجل، واحفظي حدود الله، فإن من تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه، وأما تساؤلك لماذا لم يعتد بالخلوة في حالة الزوج (المحلل) ... إلى آخر ما ذكرت، فالجواب أولًا: أن نكاح التحليل باطل كما في الفتوى رقم: 25337.
وثانيًا: أن النكاح الذي تحل به المرأة لمن طلقها ثلاثًا هو نكاح الرغبة، ويشترط فيه الوطء لورود النص الصحيح بذلك، وذلك في قوله لامرأة رفاعة: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيتله. متفق عليه.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 محرم 1425