فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75560 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

معي 4 أطفال من زوجتي وهي عنيدة وأيضًا تكره أهلى وكثيرة الطلبات ومرت فترة طويلة على زواجنا ولم تتغير رغم صبري عليها، فما الحكم هل أتركها هي والأطفال أم أستمر في حياة المشاكل المستمرة؟ وشكرًا.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننصحك أيها السائل بالصبر على زوجتك والتريث واللطف في التعامل معها، والإحسان إليها ما استطعت ولا يحملنك ما ترى من سوء تصرف منها على التفكير في طلاقها وتركها، فقد ندب الشرع إلى إمساك المرأة مع بغضها، قال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19} ، إضافة إلى أن الطلاق له آثاره السيئة الضارة على جميع الأطراف وخصوصًا الأطفال الصغار، وهو مع ذلك أبغض الحلال إلى الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانًا. انتهى.

واعلم أن أولادك -أيها السائل- أمانة في عنقك ستسأل عنها يوم تلقى ربك، قال سبحانه: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُم ْ {النساء:11} .

قال السعدي رحمه الله: أي: أولادكم -يا معشر الوالدين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. انتهى.

أما إذا وصل الأمر إلى حد إساءتها لك ومخالفتها لأمرك وتعاليها عليك فهي في هذه الحالة ناشز، وقد سبق أن بينا التوجيه القرآني لتعامل الرجل مع زوجته الناشز، وذلك في الفتوى رقم: 1103. فإن لم تستجب واستمرت في عنادها، ولم تطق صبرًا عليها فيجوز لك والحال أن تعضلها وأن تعنتها لتفتدي منك، قال تعالى: وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ {النساء:19} ، فقد ذهب ابن جرير رحمه الله إلى أن الفاحشة المبينة تعم النشوز والزنا وبذاء اللسان.

وللفائدة في الموضوع تراجع الفتوى رقم: 96802، والفتوى رقم: 102962.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 شوال 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت