[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في 27 من العمر وقد ربطتني بفتاة قصة حب وكنا نريد الزواج ولبعدنا عن الدين الحنيف وسنة رسولنا الكريم (ص) قد حصلت بيننا كبيرة وهي الزنا والعياذ بالله وقد حصل حمل من الزنا بعد ذلك قمنا بسؤال مأذون شرعي عن كيفية عقد القران بدون ولي لأننا أردنا إجهاض الحمل ولم يوافق الدكتور بعمل العملية إلا أن نكون متزوجين. وقال المأذون إننا نأتي بأحد أصدقاء الزوج ويكون هو الولي وبعدها اثنان شهود. وتم العقد على ذلك وقد وثقه وأصدرت به قسيمة زواج قانونا صحيحة, وبعد ذلك قمنا بالإجهاض وبعدها سافرت أنا وتركتها وعدت بعد سنة وقمت بطلاقها وتقدمت لوالدها لكي أتزوجها أمامهم وأسترها. وقد تبنا إلى الله عز وجل وعلمنا أمور ديننا وقد علمت بعدها أن النكاح لا يجوز إلا بولي من أقرب الأهل للفتاة ولكن بعد التوبة إلى الله ما موقف الزواج والطلاق وإذا كان باطلًا ما موقف الزواج القادم الذي أمام الأهل من القانون. حيث إنه يوجد قسيمة زواج وطلاق صحيحة ولو أمام القانون فقط.
وجزاكم الله خير الجزاء] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنكما أخطأتما أخطاء كثيرة فيما فعلتماه.
1 ـ مسألة ما تسميه بعلاقة حب ... فإنه حرام، قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ {النور: 30 ـ31} . وفي الحديث الشريف: لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له. رواه الطبراني والبيهقي.
2ـ ما مارستماه من الزنا، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا {الإسراء:32}
3ـ تزوير عقد النكاح بدون ولي، وهذا الخطأ يشارككما فيه المأذون.
4ـ الإجهاض، وراجع في حكمه الفتوى رقم: 6012.
وإذا كنتما قد تبتما من جميع هذه الذنوب فحسنا فعلتما. وقد قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وشروط قبول التوبة هي الإقلاع عن المعصية، والندم عليها، والعزم على عدم العودة إلى مثلها، مع الإخلاص لله في ذلك. وإذا تبتما توبة صادقة فلا مانع من أن تتزوجا من جديد.
وأما العقد السابق، فهو فاسد لفقدان الولي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن من وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني. ولأنه أيضا وقع في عدة استبراء من الزنا. وعليكما إذا أبرمتما العقد من جديد أن تعتبرا أنه قد حصل بينكما طلاق، احتياطا للفروج، فإن نكاحكما السابق، مع بطلانه، فإنه فسخ بطلاق لأن من أهل العلم من قال بصحته. قال خليل بن إسحاق: وهو طلاق إن اختلف فيه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 شعبان 1425