[السُّؤَالُ] ـ[أرجوكم أجيبوني في أقرب فرصة: أنا أخت تعرفت على شاب على النت، أحببنا بعضنا، وقررنا الزواج بعد مدة تعارف دامت سنتين، تزوجنا ووجدت نفسي في دوامة أكاذيب، لم نخبر أبي أننا تعرفنا على النت وأخبرناه أنه صديق أخي، والعائلة أخبرناهم نفس الشيء. بعد زواجنا سافرنا إلى بلده واكتشفت أنني كنت أعيش في أوهام، وندمت أشد الندم على زواجي منه حيث إني تزوجته وأنا أعلم أنه متوسط الحال لكن اخترته على دينه وأخلاقه، واكتشفت أني خسرت الدنيا والدين لأنه متهاون في صلاته، ومدخن، ولا يستطيع أن يصرف علي لأنه يعمل كعامل يبيع الحلويات في محل صغير، وكان يخبرني أنه أكبر محل في البلد، وغير متعلم معه إعدادية فقط، وأنا معي ماجستير، فرق كبير جعلني أستحيي من زواجي أمام الناس وأهله وأهلي. بعد شهر و 10 أيام من زواجي لم أستطع التحمل لا أنام ولا أكل،وعقلي يكاد يتوقف عن العمل، ندمت وأشعر أن ربي ينتقم مني بسبب ذنوبي، حتى قررت التوبة وكل ما أرى زوجي أمامي أكرهه وأكره نفسي، يذكرني بمعصيتي، وأقول في نفسي ما بني على معصية لن يبارك الله فيه. قبل أن أعرفه كنت على مستوى تدين الحمد لله، وبعد معرفته أصبحت إيماني ينقص، كل ما أقرر الابتعاد عنه الشيطان يردني إليه، أنا الآن في بيت أهلي وهم نادمون على أنهم زوجوني إياه خصوصا أن بلده بعيد، ويلزم للسفر إليه 3 طائرات ولا أحد من أهلي يستطيع زيارتي هناك، مصاريف السفر كثيرة والسفر متعب كثيرا يومين سفر. لما سافرت مع زوجي لبلده سافرت معنا أمي للاطمئنان علي، ورأت الوضع وندمت أنهم زوجوني هذا الشخص، ومن يوم ما عادت لبيتها وهي تتحسر على وضعي وتبكي، فزوجي إذا غاب يوما عن عمله يخصمون هذا اليوم من معاشه، يعني اليوم الذي يعمله يدفعون له عنه فقط ويوم ما يمرض ويجلس في البيت لن يدفعوا له شيئا، كأنه لم يعمل يوما من الأيام. ماذا أفعل فأنا لم أستطع تحمل العيشة معه، نعيش في بيت واحد مع أمه وأبيه وأخواته البنات الاثنين، والبيت لأمه وتتقاضى معاش آخر الخدمة، وتصرف على البيت وهي امرأة كبيرة، وعندما تموت لن يستطيع أن يصرف على البيت لوحده مع أنه أخبرني أن معاشه يعتبر ممتازا، واكتشفت أنه أقل من المتوسط.
حتى أعود لمنزل أهلي وبلدي أهلي أخبروا زوجي أن جدتي مريضة وتريد رؤيتي كحجة لرجوعي لبيت أهلي، لأني شعرت أني سأفقد عقلي هناك وهم في الحقيقة لا ينوون أن أعود إليه، فهل أكون ظالمة وخائنة إذا طلبت الطلاق منه أو ماذا أفعل؟ لا أشعر بالأمان معه، صرت أخاف من المستقبل معه، ولا أرى مستقبلا معه كأنه كانت غشاوة على عيني وعقلي حتى الحب لم أعد أحبه، صرت باردة معه ولا أستطيع أن أقوم بواجباتي الزوجية معه، أتهرب منه كان كله وهم، وأبي لما علم أني تعرفت عليه بالنت غضب وقال لي أنه لو كان يعلم لما قبل بزواجي. السفر متعب جدا ولا أتخيل حتى نفسي أرجع لبيت زوجي وأعيش نفس الكابوس الذي عشته بالطائرات،قلبي كاد أن يتوقف من الخوف ولا أستطيع التنفس بشكل جيد داخل الطائرة. ساعدوني أرجوكم وأفتوني جزاكم الله عني الفردوس الأعلى ماذا أفعل؟ هل من حقي أن أطلب الطلاق أو لا؟ لا أستطيع الابتعاد عن أهلي ثانية والبلد يبدو أنه على خلاف سياسي مع بلد ثاني، وكل مرة أسمع تهديدات للبلد في التلفزيون وأشعر أنه في أي وقت ممكن أن تندلع حرب وأنا خائفة؟ زوجي أخبرني أنه يريد أولادا مني وقلت له كيف نأتي بأولاد وأنت لا تستطيع حتى أن تصرف علي وعلى نفسك، قلت له نؤخر موضوع الأولاد سنة إن شاء الله حتى يتحسن وضعنا المادي وهو يقول فقط 5 أشهر، في 5 أشهر سيتغير وضعنا، أشعر أنه لا يحس بالمسؤولية، كيف يجني على أولاد وهو لا يستطيع أن يدرسهم ويصرف عليهم لماذا يأتون لهذه الحياة حتى نعذبهم؟ بعدما كنت أحب الأولاد وأتمنى أن يكون عندي الأولاد صرت أتمنى أن لا أرزق بأولاد حتى لا يتعذبوا. أمه لن تدوم له طوال الحياة كي تساعده في المصاريف، وبما أنه غير متعلم فليس له فرصة للتوظف في وظيفة حكومية تضمن لنا العيش الكريم خصوصا بآخر عمرنا. انصحوني بالله عليكم فلم أعد أستطيع التفكير بشكل جيد.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التعارف بين الفتيات والشبان على النت بحجة الحب والرغبة في الزواج إثم كبير وذنب عظيم، ولا يأتي دائما إلا بالعار والشنار, وفساد الحياة الدنيا ودار القرار, والحمد لله الذي وفقك للربط بين ما يحدث لك من انتكاسات في زواجك وبين ما سلف منك من معصية، ثم وفقك بعد ذلك للتوبة مما كان منك وهذا من فضل الله عليك ولطفه بك.
وأما بخصوص طلب الطلاق من هذا الرجل فلا حرج عليك فيه, وذلك لما يلي:
أولا: عصيان هذا الزوج لربه بتهاونه في الصلاة، والكذب، والتدخين. وهذا لا شك من موجبات الفسق, وفسق الزوج يبيح لزوجته طلب الطلاق, بل يستحب فراق الزوج الفاسق المقيم على فسقه.
جاء في الإنصاف: إذا ترك الزوج حق الله فالمرأة في ذلك كالزوج فتتخلص منه بالخلع ونحوه. انتهى.
وقد بينا في الفتوى رقم: 24545. أن فسق الزوج من الأسباب التي تبيح للزوجة طلب الطلاق.
ثانيا: ما وقع عليك من الضرر البين جراء كذبه وتدليسه، بل وإيهامه لك بخلاف الواقع، وهذا وإن كان غير مؤثر في صحة النكاح إلا أنه إنه يسوغ لك طلب الطلاق لدفع هذا الضرر, وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 4977.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 جمادي الثانية 1430