[السُّؤَالُ] ـ[أفيدونا أفادكم أفادكم الله.
والد زوجتي لديه ست بنات وولدان، ولديه محل تجارى يريد بيع نصفه، ويريد توزيع بعض المبلغ على بنتين منهن بحجة أن الباقيات لسن في حاجة هن وأزواجهن.
مع العلم أن منهن من تعيش علي قدر حالها، ولا يطلبن شيئا من أحد ولا يتطلعن إلى ما في يد غيرهن.
في حين أن الأخريات يعشن عيشة فيها مبالغة وعدم تركيز على طلب لقمة العيش مما يترتب عليه ديون وخلافه.
فما حكم تخصيص الأب بعضًا من أولاده بهبة دون الباقين؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه قد اختلف العلماء في حكم تفضيل بعض الأبناء بالعطية دون البعض، والراجح من أقوال أهل العلم: هو وجوب التسوية بين الأبناء والبنات في العطية، إذا لم يكن هناك مسوغ معتبر للتفضيل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري ومسلم.
وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد لما نحل ابنه النعمان نحلًا وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك فقال له: يا بشير لك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفكلهم وهبت لهم مثل الذي وهبت لابنك هذا؟ قال: لا. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تشهدني إذا، إني لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم.
فتفضيل الأبناء بعضهم على بعض من غير مسوغ نوع من الظلم، وذريعة للتباغض والتناحر بينهم، وإذكاء لنار العداوة والبغضاء في نفوسهم، فالواجب على الوالد أن يحفظ الود في قلوب أبنائه فيما بينهم باجتناب ما يضاد ذلك.
أما إذا وجد سبب للتفضيل، كأن يكون المفضل ذا ديون أو مشتغلا بطلب العلم، أو كان فقيرا كثيرالعيال ونحو ذلك فيجوز للأب أن يخصه بشيء من المال دون إخوته نظرا لظروفه وإلى هذا ذهب الإمام أحمد.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 21597، 6242، 27543، 33348.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 رجب 1430