[السُّؤَالُ] ـ [أنا رجل متزوج منذ9 سنوات ولدي 2 أبناء من الذكور، وأنا لم أقصر مع زوجتي بأي شيء وكنت ألبي كل طلباتها فجعلتها تكمل تعليمها، واستخرجت لها الجواز القطري وجعلتها تعمل براتب مغري وأعلى من راتبي، وأسكنتها في بيت راق، ومرت السنوات واكتشفت خيانتها لي بالصدفة عندما قمت بتسديد فواتير جوالها مرتين خلال أسبوع، لأني قمت بدفع مبلغ 1600 ريال، وبعدها ب8 أيام انقطع هاتفها وقالت سدد الفاتورة وذهبت هناك واستفسرت لماذا أوقفوا الجوال فقالوا فاتورة جديدة ومبلغ 1300 انصدمت وقلت أكيد هناك خطأ، وطلبت الفواتير كلها، واكتشفت رقما يتكرر كثيرا، واكتشفت أن هذا الرقم يكرر الاتصال بعد اتصالها بي أو اتصالي، فأنا وهي لا نتحدث كثيرا عبر الهاتف لأني أعمل وليس لدي مجال للتحدث فساورني الشك أكثر أن الاتصال يزداد وأنا خارج البيت أو مسافر، ومرة سافرت معها قامت أيضا بالاتصال على هذا الرقم كثيرا فلما ذهبت إليها واستفسرت عن هذا الرقم من دون أن تعلم أن الفواتير معي أنكرت أنها تعلم وقلت لها تأكدي، وقالت لا أعرف هذا الرقم أبدا، وأعطبتها الفاتورة وقلت انظري إليها جيدا هذه فواتير 3 أشهر والرقم يتكرر كثيرا وأنت المتصلة، والفاتورة توضح كل شي ولا مجال للكذب واللف والدوران، وأنكرت وغضبت غضبا لأنها تنكر وضربتها، وبعدها اعترفت أنها تحادث رجلا غريبا منذ فترة، وأنه هو الذي بادر بالاتصال بها وأنه معجب بها، وأنه رآها في عملها، وأنها فقط تكلمت ولم تخرج معه، فأنا أصبحت لا أصدقها فكرهتها لأنها لم تصن شرفي وعرضي وسمعتي، فخرجت من البيت وذهبت إلى بيت والدي فأخبرتها أن تترك البيت وتذهب إلى بيت أهلها، وهي الآن معلقه منذ3 أشهر وأنا منهار كليا، فأنا أريد أن أطلقها وأريد أن أعرف ما هي حقوقها لأني لا أريد أن أدفع لها المؤخر. هل لها أي حق علما أني هددتها بالفاتورة أنها دليل الخيانة فهل تنفع في حاله مطالبتها لي بالمؤخر والسكن في حالة الطلاق فهي تكابر وتريد نفقتها، وأنا أريد أن أسقط عنها الجنسية فهل لي حق؟ وهل الفاتورة دليل خيانتها وهي اعترفت أمام أهلي وأهلها وتريد السماح والرجوع وأنا أرفض أن أئتمنها على شرفي وعرضي فهي خانت الله وأهلها وزوجها وعرضتني للاستهزاء، فأريد أن أعرف هل أستطيع سحب الجواز وعدم دفع المؤخر، وطلب حضانة أبنائي وأعمارهم 7 و3 سنوات؟ وإذا كانت الحضانة لها هل تلزمني نفقتها هي؟ وما هي حقوقي في حال خيانة الزوجة لزوجها؟ وللعلم هي تعمل براتب ممتاز وتقيم عند أبيها وأمها.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الدخول في بيان الحكم الشرعي ننبهك أيها السائل إلى أنه قد يكون لك دور في خطيئة زوجتك هذه حيث سعيت في إيجاد عمل تختلط فيه بالرجال، وغاب عن نظرك أن المرأة مكانها الصحيح هو البيت امتثالا لقول الله جل وعلا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ. {الأحزاب: 33} . وتأسيا بأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.
وهذا لا يعني أن عمل المرأة محرم أو أنه لا يجوز لها الخروج من بيتها على الإطلاق، بل كل ذلك جائز بالضوابط الشرعية التي لو التزمها الناس لنفوا كثيرا من مثل هذا الذي وقع، وقد بينا هذه الضوابط في الفتاوى الآتية أرقامها: 522، 7550، 8360.
ومع هذا نقول: إن ظهرت من زوجتك أمارات التوبة ودلائل الندم والرجوع إلى الله جل وعلا فلا حرج عليك إن أنت أمسكتها ورددتها إليك، مع الاستفادة من التجربة السابقة وحفظ ما استحفظك الله من أمانة.
وإن أردت طلاقها فلا حرج عليك في هذا أيضا، ولكن لا يجوز لك أن تمنعها مؤخر صداقها فهذا حقها الذي جعله الله لها , وأمر بأدائه إليها في قوله سبحانه: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. {النساء: 4} .
وكذا لا يجوز لك أن تهددها بالفضيحة, ولا أن تسقط عنها الجنسية ونحو ذلك، بل الواجب عليك إما أن تمسكها بالمعروف أو تفارقها بإحسان مع توفيتها جميع حقوقها خصوصا وأنها قد اعترفت بخطئها وتريد العفو والرجوع إليك.
وأما بخصوص حضانتها فهي أحق بحضانة أولادها الذين لم يبلغوا سن السابعة, إلا أن يثبت عليها من الفسق ما يخشى منه فساد الأولاد وانحرافهم فحينئذ يسقط حقها في الحضانة كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 39576، 47638.
لكن بما أن مسألة الحضانة من مسائل الخلاف فلا بد من الرجوع فيها للمحكمة الشرعية.
أما بخصوص نفقتها فإن المطلقة طلاقا رجعيا لها الحق في السكنى والنفقة كما في الفتوى رقم: 12274.
فإذا انقضت العدة فلا نفقة لها ولا سكنى، لكن إن استحقت الحضانة لأولادها فإن النفقة والسكنى تجب للأولاد ويجب لها السكنى فقط تبعًا لأولادها إذا لم يكن لها مسكن, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 24435.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 جمادي الأولى 1430