[السُّؤَالُ] ـ [ماهي الحكمة من جعل عدة الطلاق ثلاث حيضات؟ ولماذا لا تكون حيضة واحدة كفاية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الواجب على المسلم أن يعتقد أن الشارع ما شرع شيئًا إلا لحكمة، علمنا تلك الحكمة أو جهلناها؛ لأن ذلك من تمام التسليم لحكم الله وشرعه وهو شأن المؤمنين، إذ يقول تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] .
فإن ظهرت الحكمة فذلك خير ورحمة؛ لأنه بظهورها تزداد النفوس اطمئنانًا ويقاس عليها نظيراتها من المسائل، ويظهر فيه سمو الشريعة لاقترانها بالحكم والعلل.
وإن من حِكَمِ جعل العدة ثلاث حيض عدة أمور:
أولًا: معرفة براءَة الرحم حتى لا تختلط الأنساب بعضها ببعض.
ثانيًا: تهيئة فرصة كافية للزوجين لإعادة الحياة الزوجية إن رأيا أن الخير في ذلك.
ثالثًا: التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لم يكن أمرًا ينتظم إلا بجمع الناس ولا ينفك إلا بانتظار طويل، ولولا ذلك لكان بمنزلة لعب الصبيان ينظم ثم يفك في الساعة.
وراجع الفتوى رقم:
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ذو الحجة 1423