[السُّؤَالُ] ـ[زوجتي نشزت، فاتهمتني زورًا في عرضها، ورفعت ضدي دعوى كيدية، اتهمتني كذبا بأنني سرقت المنقولات وهذا كله غير صحيح، فأعطيتها ثمن المنقولات، لكنها تواصل مطاردتي في عملي والإدعاء علي، وكنت قد طلقتها شفويا.
فهل لو طلبت تحليفي أمام القضاء لتحصل على حقوقها يجوز لي أن أقول أنني لم أطلقها، كي أعضلها حتى تفتدي بمال، فأنا على حد علمي أعرف أن الناشز لا نفقة لها ولا مؤخر؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمؤخر الصداق لا يسقط بنشوز المرأة وإنما تسقط نفقتها فحسب، وبناء عليه فإن كنت طلقت تلك المرأة بسبب نشوزها أوغيره فيلزمك أن تدفع إليها مؤخر صداقها، وأما النفقة فلا تلزم لها إن ثبت نشوزها، ويمكنك التحايل على دفعها إن ألزمت بها قانونًا إذ لا تلزمك شرعًا، قال العلامة السرخسي الحنفي في المبسوط: وإذا تغيبت المرأة عن زوجها، أوأبت أن تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها، فلا نفقة لها لأنها ناشزة. انتهى.
وليس لك أن تكذب عند القاضي بعدم طلاق تلك المرأة، فإن اليمين عند القاضي تكون على نية المستحلف لا الحالف فلا تنفع التورية والكناية، لقوله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك به صاحبك. وفي بعض ألفاظه: اليمين على نية المستحلف. رواه مسلم.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الحلف كذبًا لاقتطاع حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك. رواه مسلم.
فاحذر -هدانا الله وإياك لما يحبه ويرضاه- واسلك السبل المشروعة في إثبات حقوقك ودفع الظلم عن نفسك. واعلم أن ما أخذ منك دون حق لن يضيع، فإما أن تجده عاجلًا في الدنيا أو آجلًا يوم القيامة وحينئذ ستكون أحوج إليه من حاجتك إليه في الدنيا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 ربيع الأول 1430