[السُّؤَالُ] ـ[أنا معقود علي بموافقة والدي ورضاه, على شاب أحسبه صالحا وطالب علم مجتهد وحامل للقرآن لكنه غير كفء لي من ناحية النسب ولكني وافقت عليه لما ذكرت ما به من صلاح وتزكية الشيوخ معلمينا له في مدينتا لي وهو طبيب أطفال, ولكن دخله بسيط لأنه ما زال صغيرًا فقام والداه بتجهيز شقته ليتم زواجه, ومن هنا جاءت الخلافات في تجهيز الشقة وفي سعر الشبكة وفي أشياء من هذا القبيل. فاتهمتهم أمي بالبخل وصفات أخرى كثيرة سيئة وأنا معها في بعض الصفات ولكن لست معها في كل الصفات التي تتهمهم بها..المهم أن هذا أدى إلى خلافات كبيرة جدًا وأصبح زوجي هو أيضًا متهما بصفات كثيرة سيئة أنا لا أراها فيه إطلاقًا..في النهاية طالبوني أن أطلب منه الطلاق, فرفضت ذلك وتعاطفت مع زوجي لأني رفضت قبله كثيرا من أصحاب الأموال وأخذته رغم تواضعه لدينه ولا أجد هذه الادعاءات فيه فأتركه.. ونتيجة لتعاطفي مع زوجي غضبت أمي علي وأصبحت تدعو عليّ وعلى زوجي وعلى زيجتي وعلى شيخي الذي قدم لي هذا الأخ زوجًا لأنه يدخل في الإصلاح بيننا ويشجعني على التمسك بزوجي وقالت إنها لن تدخل بيتي بعد الزواج وخاصة أنني سأعيش في بيت أهل زوجي ولكن هم في طابق وأنا في الطابق العلوي, وقالت لي إني ايضًا لن أدخل بيتها إذا تزوجت هذا الرجل.. وأبي أيضًا متأثر مني جدًا ولكن هو حنون وأرجو أن يتغير الأمر معه بعد ذلك..في النهاية إنني في حيرة من أمري فأمامي أمران.. إما أن أتمم الزيجة وسيكون مع هذا الأمر عدة سلبيات - قد تتم الزيجة بدون رضاهم وخاصة أنني حاولت كثيرًا أن أرضيهم ولا أعلم هل إذا أتممتها أصبح عاقة كما يقولون لي مع العلم أنني كما قلت أن العقد تم برضاهم. - هناك الآن خصومة بين أهلي وأهل زوجي لا أدري هل ستستمر وستظل هكذا حتى بعد زواجي وبالتالي يكون الأمر في حياة الزوجية صعبا سأصبح بلا أهل لأنهم سيتجنبوا زيارتي لأن أهل زوجي يسكنون تحتي في بيتهم الخاص بهم. الأمر الثاني أن أطلب الطلاق وله سلبياته أيضًا..- أنني سأكون خسرت زوجًا ما رأيت منه إلا خيرا. - تحمل هذه المشاكل من أجلي خلال فترة العقد وهي سنة تقريبًا وفي النهاية أتركه؟! - أشعر أن أمي وأبي ظلماه وإن كان أخطأ ولكن بغير عمد فإن أجبت طلبهم أعنتهم على ظلمه.. ـ أنا أراه قويا في التزامه وهما يرونه متشددا فأخشى إن تركته أن يجبراني علي زوج ليس علي درجة التزام زوجي.
أفيدوني يرحمكم الله ماذا أفعل..]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس في تمسكك بزوجك عقوقا لوالديك، ولا يلزم طاعتهما في طلب الطلاق، ودعاء أمك عليك لا يضرك - إن شاء الله- لأنك قمت بما يلزمك تجاه زوجك، ثم إنك لو طلبت الطلاق فلا يلزم الزوج إجابتك إلى ذلك بل له أن يطلق وله أن يمتنع عن ذلك. ونرى أن إصلاح ما بينك وبين أمك أمر سهل إن شاء الله، فيمكن لك ولزوجك من خلال الكلمة الطيبة وحسن الخلق أن تغيروا غضبها إلى رضا. وننصح بتقديم هدية طيبة تكون وسيلة في تغيير النظرة من قبل أمك تجاهك وتجاه زوجك، ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ... قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. والحديث الآخر حديث: تهادوا تحابوا، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي، وأورده ابن طاهر في مسند الشهاب ... عن أبي هريرة، وإسناده حسن. اهـ.
ولذا فلا تفرطي في زوجك. نسأل الله لك التوفيق والهداية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 شعبان 1425