فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75501 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أرجو التمعن في مسألتي بحيثياتها وإن شاء الله سأنصف نفسي ومن يهمني أمره هنا.

بداية أريد أن أقول بأني قرأت معظم الفتاوى المتعلقة بالخلع والطلاق ولكني لا أزال في حيرة وكما تعلمون لكل قضية بعض الخصوصية. قصتي تشبه الفتوى رقم: 64008 والفتوى رقم: 49592 مع التالي: خطبت وكتبت كتابي على فتاة دون تسجيل رسمي وكنت على وفاق معها وحدث بيننا ما يكون للأزواج إلا أنها بقيت بكرا. فهو وطء بغير دخول. ثم كان أن سافرت بمنحة دراسية لإكمال الدكتوراه في دولة أوربية غربية بعد 4 أشهر من خطبتي. وكنت أهديت طليقتي قبل سفري بما يقارب ضعف المقدم ذهبا وأهديتها أشياء أخرى على قدر المستطاع علما أني استدنت نصف ثمن الذهب من ولعي بها. كان أول خلاف معها هو تخوفها من أن لا أحصل على المنحة ولكن الحمد لله أني حصلت عليها وسافرت. وبقيت هي لتنهي سنتها الجامعية الأخيرة. بعد ذلك بدأت المشاكل حيث إن الماجستير الذي درسته كان بالغ الصعوبة وقد سبب لي اكتئابا حادا وأفقدني الكثير من اتزاني وثقتي بنفسي حتى أني بت أبدو لخطيبتي معقدا. ولكن توكلي على الله وصلاتي وإرادتي بإكمال ما بدأت أمكنتني من النجاح بالماجستير بجدارة. خلال تلك السنة كانت الخلافات بيني وبين خطيبتي تزداد وباتت تتصورني مهملا لها وبخيلا في العاطفة والمال لأنها كانت تود أن أبقى على تواصل معها بالنت أو الهاتف والأمران يستهلكان الكثير من المال والوقت. هي جميلة ومدللة وبحبوحة ماديا أكثر مني. المهم أثناء سنة الماجستير أرسلت لها هدايا من مغتربي.. وكان أن توفي أبوها في نصف تلك السنة وأمها كانت صاحبة الكلمة والتأثير في البيت وهما متعلقتان ببعضها للغاية حتى أن أمها كانت تدري بكل حديثنا وكانت تؤثر بعلاقتنا. خلال السنة طلبت مني خطيبتي (السابقة) عدة مرات أن أطلقها لأسباب والله أربأ عن ذكرها لسخفها. ومع ذلك استمررنا بين نور ونار وأشواك وورود وكانت تقول إنها تحارب أمها وأهلها لتبقى معي. قبل عودتي من سنة الماجستير استأجرت بيتا وجهزته بأحسنه على نية أن أتم زواجي بإجازتي لتكون معي برحلة الدكتوراه. ولكن الذي حدث أنه بصباح عودتي للوطن سافرت لأعزي أهل خطيبتي بأبيها المتوفى قبل شهور ولم أكن قد صرفت العملة معي بل ذهبت ومعي بعض من العملة المحلية. كانت أمها متوترة مني ولم نجلس في بيتهم وأصرت خطيبتي أن أدعوها لمطعم هناك ولم أقدر هناك على تضييفها بما تبقى من عملة محلية ولم أجد من يصرف لي العملة الأجنبية فكانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير, بدأت هي تتوتر من سوء تقديري وغادرت المطعم ولحقت بها أريد أن أوضح لها أمري ولكنها أغلقت أبواب الحوار وطلبت الطلاق. عدت مرهقا وكلمتها بالهاتف اطلب منها التروي لكن أصرت على رأيها وطلبت مني أن آتي لأسترد الأغراض. بعد أن صليت الاستخارة ذهبت ومعي موكلي المحامي لبلدتهم لإنهاء هذا الأمر بعد سنة و 5 شهور. ولكنني لم أشأ الدخول معه فانتظرته حتى عاد وقد طلقها تطليقة واحدة واسترد كامل الذهب والهدايا. والعرف لدينا أن من يترك فعليه أن يترك كل شيء. علما أن أمها أرادت أن تستبقي الذهب. أنا الآن بدأت بالدكتوراه بحول الله ولكنني لا أزال أفكر بها وهل ظلمتها وساعدتها بالقرار الذي اتخذته وهل لها أية حقوق مع أخذ الفتوى 64008 بعين الاعتبار مع أنها هي التي أصرت على ما أرادت وما فعلت.

أرجو إفادتي لأني لا أحب ظلم نفسي ولا ظلم الآخرين.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فطالما أنك قد اختليت بهذه الفتاة وجامعتها فقد وجب لها جميع المهر حتى ولو لم تزل بكارتها بهذا الجماع، بل الراجح من أقوال العلماء أن الخلوة الصحيحة التي يمكن فيها الوطء غالبا تقرر المهر كاملا للمرأة، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناده إلى زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون إن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة. انتهى.

وقال العلامة الخرقي وهو من علماء الحنابلة: وإذا خلا بها بعد العقد فقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما، وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورهما. انتهى.

ومعنى الخلوة الشرعية عند الفقهاء انفراد الزوجين في مكان يمكن فيه الجماع بينهما ولو لم يحصل، وبناء على ذلك، فإن على هذه المرأة أن تعتد بثلاثة قروء، ولها المهر كاملا مقدمه ومؤخره، ولكن إن تنازلت هي عنه بمحض إرادتها وردته لك، فيجوز لك أخذه حينئذ، ولا عبرة بمعارضة أمها في ذلك؛ لأنها هي صاحبة المال طالما كانت بالغة رشيدة؛ لقوله سبحانه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا {النساء:4} ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. رواه أبو داود وصححه الألباني. وكذا الحال بالنسبة للهدايا التي أرسلتها لها، فإنها ملك لها ولكن إن ردتها فيجوز لك أخذها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 محرم 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت