[السُّؤَالُ] ـ [أثناء زيارتي لأهل زوجتي عاملتني أختها معاملة جافة بناء على ذلك حدثت مشادة بيني وبين زوجتي في بيتي وصلت إلى حد الغضب فقلت لها اذهبي إلى بيت أهلك إن شئت في أي وقت بدون الأولاد حتى آخذ حقي من أهلك في عدم الاهتمام بي فقالت سوف أذهب أنا والأولاد فحلفت عليها يمين الطلاق إذا ذهبت إلى بيت اهلها بالأولاد لا ترجع إلى البيت فأبلغت أختها بما حدث فاتصلت اختها بي للاعتذار وقبلت اعتذارها وجاءت إلى منزلي تعتذر لي ولكن لم تجدني وبناء على ذلك ذهبت زوجتي والأولاد إلى بيت اهل زوجتي فهل يقع يمين الطلاق أم لا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نوصيك بتجنب الغضب لأنه قد يوقع صاحبه في أمور يندم عليها حين لا ينفع الندم، ولهذا لما استوصى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه بقوله: لا تغضب. فردد مرار، فقال: لا تغضب. رواه البخاري. هذا فيما يتعلق بالغضب.
أما بخصوص الصيغتين اللتين وردتا في سؤالك فالجواب عليهما كالآتي:
ففي الأولى وهي قولك"اذهبي إلى أهلك إن شئت"، فهذه كناية فإن قصدت بها تعليق طلاق زوجتك على ذهابها إلى أهلها رغبة منها وحصل ذلك وقع الطلاق، وإن لم تقصد بذلك طلاقا فلا يلزمك شيء.
أما الصيغة الثانية فهي طلاق معلق وقد مضى حكمه في الفتوى رقم: 19410. لكن إذا كان الحامل على اليمين ـ تعليق الطلاق ـ والباعث عليه هو الغضب على أخت الزوجة وعدم الرضا عن معاملاتها فلا تحنث بوقوع المعلق عليه بعد زوال الباعث على اليمين والحامل عليها وهو الغضب من سوء معاملة الأخت لك. وعليه؛ فإذا كنت إنما حلفت على زوجتك أن لا تذهب إلى أهلها، أو إذا ذهبت لا ترجع بسبب غضبك على أختها ثم اعتذرت لك أختها ورضيت عنها فإن اليمين تنحل. قال خليل في مختصره على ما به الفتوى من مذهب الإمام مالك، قال عاطفا على ما يخصص نية الحالف"ثم بساط يمينه"والبساط هو سبب اليمين والمثير لها. والمعنى أن الحالف يقيد ظاهر لفظه ويخصص بعدة أمور منها نيته ومنها بساط يمينه. وهو كما قدمنا سببها الحامل عليها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ذو القعدة 1425