[السُّؤَالُ] ـ[أقيم ببلد أوروبي، وقد تعرفت على شخص عن طريق النت واتفقنا على الزواج وهو يقيم ببلد عربي، فسافرت إليه وتزوجنا بورقة زواج عرفية بسبب ضيق وقتي، على أن يتم تثبيتها بالمحكمة الشرعية لاحقًا، ولظروف الوقت والأوراق لم يتم تثبيت الزواج إلى الآن، وقد قدمت له أوراقا لزيارتي هنا في بلدي ولكن حصل على رفض للزيارة، وأنا لم أعد أستطيع السفر مرة أخرى بسبب ظروف قهريه يعلم بها هو، فقلت له يجب أن ننفصل، وقد اتفقنا على ذلك، واتفقنا على أن يكون موعد الطلاق هو اليوم الجمعة، ولكن اليوم هو أول يوم من الدورة الشهرية فهل يقع الطلاق بيننا علمًا بأننا لم نلتق مع بعض منذ سنة، ولا أمل بلقائنا إلا كل فترات متباعدة كسنة أو اثنتين، لا أعلم ظروفي وهو يعلم جيدًا ظروفي ووضعي، سؤالي هو: هل يقع الطلاق اليوم في أول يوم للحيض أم لا؟ وإذا وقع هل تحسب هذه الدورة من العدة؟ وهل علي عدة علما بأنني لم أعاشر زوجي منذ سنة؟
شكرًا وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبه السائلة إلى وقوعها في بعض الأمور المحرمة:
1-تعارفها مع رجل أجنبي منها ولو كان ذلك بغرض الزواج، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 31054.
2-سفرها إذا كان بدون محرم للقاء الرجل المذكور والزواج منه، فسفر المرأة بدون محرم لا يجوز شرعًا، كما تقدم تفصيله في الفتوى رقم: 3096.
وبخصوص عقد الزواج فإن كان بدون حضور الولي أو من ينوب عنه فهو باطل عند جمهور أهل العلم خلافًا لأبي حنيفة، ويمضي إذا باشره قاض شرعي أو حكم بصحته، كما تقدم تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 121357.
وأما إن كان بحضور الولي والشهود غير أنه لم يوثق رسميًا فزواج صحيح بلا خلاف، وعلى القول بصحة هذا النكاح فإن الطلاق إذا وقع أثناء الحيض فإنه نافذ عند جمهور أهل العلم بمن فيهم المذاهب الأربعة، وإن كان الزوج آثمًا إذا تعمد إيقاعه في هذا الوقت خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية القائل بعدم وقوع الطلاق أثناء الحيض، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 8507.
والحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تحسب من العدة، قال ابن قدامة في المغني:
أن الحيضة التي تطلق فيها، لا تحسب من عدتها. بغير خلاف بين أهل العلم، لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء، فتناول ثلاثة كاملة، والتي طلق فيها لم يبق منها ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة، فلا يعتد بها، ولأن الطلاق إنما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها، فلو احتسبت بتلك الحيضة قرءًا، كان أقصر لعدتها، وأنفع لها فلم يكن محرمًا. انتهى.
والعدة تجب بثبوت الجماع أو الخلوة الشرعية التي هي إغلاق باب على الزوجين منفردين، أو إرخاء الستور. وعليه فتجب عليك عدة الطلاق ولو طال الفراق بينك مع زوجك، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 43479.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 جمادي الأولى 1430