[السُّؤَالُ] ـ[سؤالي حول الوسائل الطبية لمنع الحمل، حيث قد تكون هذه الوسائل مشروعة قياسا على العزل الذي أقره المصطفى صلى الله عليه وسلم.
والأمر هنا تحديدا ضمن الوسائل الطبية ما يسمى باللولب حيث اعتبره البعض نوعا من الإجهاض، فقد ذكر بعض الأطباء المتخصصين أنه حينما يتصل ماء الرجل بالبويضة ويلتحمان، يلتصقان باللولب الذي يخترقهما كالإبرة وذلك بعد أن تكون قد مرت مرحلة من الإخصابfecondation بمعنى آخر يقوم اللولب يإيقاف عمليةالإخصاب
ويترتب عنه الزيادة في مدة العادة الشهرية من معدل خمسة أيام أو سبعة إلى عشرة أيام،كما تحدث زيادة في نسبة الدم المتساقط.
نرجو من فضيلتكم الجواب الفقهي الشافي لحكم استعمال هذا النوع بالذات من وسائل منع الحمل مستئنسين بأصحاب الاختصاص ناهيك عن الوسائل الأخرى التي تحدث أعراضا جانبية كالحبوب التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، سائلين الله لكم التوفيق وأن ينفع بكم الأمة للسير على الصراط المستقيم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أهل العلم من لا يجيزون استخدام اللولب كوسيلة لمنع الحمل إلا في حالة الضرورة الملجئة إليه, وليس ذلك من باب أن استخدامه يعتبر إجهاضا لأن المعروف طبيا عن اللولب أنه يمنع التصاق البويضة المخصبة بجدار الرحم أي أنه يمنع استقرار النطفة في الرحم، وإلقاء النطفة قبل استقرارها في الرحم لا يسمى إجهاضا.
قال القرطبي في تفسيره: النطفة ليست بشيء يقينا، ولا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في الرحم، فهي كما لو كانت في صلب الرجل، فإذا طرحته علقة فقد تحققنا أن النطفة قد استقرت واجتمعت واستحالت إلى أول أحوال يتحقق به أنه ولد، وعلى هذا فيكون وضع العلقة فما فوقها من المضغة وضع حمل تبرأ به الرحم وتنقضي به العدة. انتهى 12/8.
ولكن علة منع اللولب في غير حال الاضطرار هي ما يترتب على استخدامه من كشف للعورة, ومن اضطراب في الدورة يلقي بظلاله على العبادات, ومن أضرار يمكن أن تلحق المرأة, ومن آلام شديدة ونحو ذلك. ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: 4219.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 جمادي الأولى 1427