فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74951 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [إخواني في الله. سؤالي: إذا طلق الرجل زوجته بالثلاث، وأراد أن يرجعها فيشترط أن تنكح زوجًا غيره فيطلقها، فترجع له، فما الحكمة في ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟ ولكم منا جزيل الشكر.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن طلق زوجته ثلاث طلقات حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، والحكمة من ذلك صيانة عصمة المرأة من عبث الزوج وتحذيره من الإقدام على الطلاق الثلاث وهو عقوبة له إن أقدم على ذلك. قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: وحكمة هذا التشريع العظيم ردع الأزواج عن الاستخفاف بحقوق أزواجهم، وجعلهن لعبًا في بيوتهم، فجعل للزوج الطلقة الأولى هفوة، والثانية تجربة، والثالثة فراقًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث موسى والخضر: فكانت الأولى من موسى نسيانًا، والثانية شرطًا، والثالثة عمدًا، فلذلك قال له الخضر في الثالثة: هذا فراق بيني وبينك.

وقد رتب الله على الطلقة الثالثة حكمين وهما: سلب الزوج حق المراجعة بمجرد الطلاق، وسلب المرأة حق الرضا بالرجوع إليه إلا بعد زوج، واشترط التزوج بزوج ثان بعد ذلك لقصد تحذير الأزواج من المسارعة بالطلقة الثالثة، إلا بعد التأمل والتريث الذي لا يبقى بعده رجاء في حسن المعاشرة للعلم بحرمة العود إلا بعد زوج، فهو عقاب للأزواج المستخفين بحقوق المرأة، إذا تكرر منهم ذلك ثلاثًا، بعقوبة ترجع إلى إيلام الوجدان، لما ارتكز في النفوس من شدة النفرة من اقتران امرأته برجل آخر. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ذو القعدة 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت