فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75749 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أنا في بلاد الغرب ولي زوجة وأبناء قصر في الثالثة والخامسة من العمر في تونس وابنتي الصغيرة كانت مريضة وهي بين الموت والحياة فأتيت بهم لفرنسا حيث أقيم صحبة ابني من الزوجة الأولى وهي فرنسية الجنسية والبالغ من العمر 25 سنة وهو طالب في مدرسة الطيران مع العلم بأن ابني وأنا نحمل الجنسية الفرنسية وملتزمين بديننا الحنيف بالصلاة وما يحبه الله ويرضاه.

منذ أن أعانني الله على الحصول على جميع أوراق الإقامة لزوجتي وكذلك الجنسية الفرنسية لأبنائي الصغار أصبحت هذه الزوجة تطالب بكثير من الحقوق والحريات وأصبحت تخرج بدون علمي ولا إذني وتختلط بالنساء العربيات اللاتي هن غير ملتزمات وأصبحت تطالب بفتح حساب بنكي وأصبحت تتصل بمكالمات هاتفية ليلا وتستفزني استفزازا قاطعا وتطلب مني طرد ابني الكبير لأن مكانه ليس هنا مع العلم أنه ألح علي بأن آتي بهم لفرنسا لكي أعالج ابنتي وهي بفضل الله شفيت من مرضها. مع العلم أن هذه الزوجة تصلي وليست محجبة وهي قادرة على ذلك, أصبحت تتكلم على الرجال بأنها قادرة على الزواج من غيري وأصبحت تريد منعي من الذهاب إلى المسجد لكي أحرس الأبناء عندما تريد الخروج مع مجهولين, أصبح المنزل في حالة سيئة من الوسخ وقلة العناية والطبخ أصبح نادرا وعندما أتكلم تبدأ بالصياح وكل الجيران يسمعون صوتها الحاد ثم طلقت نفسها مني تهددني بالسجن وأن تشتكي للمِؤسسات الاجتماعية كذبا وأخرجت كل أسراري والحمد لله على أني لم أكن سارقا أو مجرما لباعتني, ثم اتهمتني بالعنف الذي لم يحصل أبدا ولست من هؤلاء ثم أوقفت من طرف الشرطة مدة 24 ساعة ومن بعدها قضية في المحكمة وكان الحكم بعدم سماع الدعوى, أنها وجدت تشجيعات وعروض إعانات من المؤسسات الاجتماعية وشجعوها على الطلاق حتى أنها خرجت من المنزل وأصبحت تسكن في منزل مع أبنائنا بدون علمي, مع كل هذا صابر لحكم الله لأن كل ما فعلته هو خالص لوجه الله تعالى وإرضائه. أصبحت تحاربني بسلاحي واتخذت الكفار أولياء لها لمحاربتي باستعمال أبنائي كسلاح لأني منحتهم الجنسية الفرنسية لولا هذا لكنت قادرا على إرجاعها للبلد وهنا تكمن قوتها, استغلت خوفي من الله لكي تفعل بي كل ما لا أستحقه وهذا جزاء من يعمل لوجه الله وأصبحت تحرمني من رؤية أبنائي وعندما أقابل ابني خفية في المدرسة أو أعترضه في الطريق أصبحت تسبني وتنطق بكلام مهين ومريب أمام الأبناء وتصيح في الطريق أمام المارة عندما أرى هذه الفضائح أبتعد وأتركها لحالها قائلا إنا لله وإنا إليه راجعون لأني لست متعودا على هذا السلوك القذر. أصبحت أرى أبنائي في الطريق ولا أقدر على القرب منهما وقطعتهم من صلة الرحم من أبيهم, أتيت بهم من البلد أين كانوا يعيشون في الهم والفقر بعد كل هذا أصبحت عدوا لها لأن الأفق انفتح أمامها وهي في الحقيقة سراب.

شيخنا الفاضل والله لست ساذجا لهذه الدرجة ولولا الصبر الجميل والسكينة الذي تفضل الله بهما علي لحق علي أن أقتلها, فوضت أمري كله لله وأنا على يقين بأن الله معي وفعلت ما أمرني به"لم الشمل, صلة الرحم, أداء الأمانة والواجبات نحو الأهل".

أخي أنا مهندس في الإلكترونيك وكنت متزوجا مدة 20 عاما مع فرنسية ولي منها ابن في مدرسة الطيران وبنت عمرها 21 سنة في كلية الهندسة المعمارية وهما ملتزمان بدينهم وبالصلاة, وهذا من فضل الله أعانني على تربيتهما, طوال الـ20سنة زواج من الفرنسية لم أسمع ولو أف منها"الطاعة والاحترام المتبادل"لكن مع زوجتي الثانية تزوجتها لأنها مسلمة وتصلي وهذا منذ 5 سنوات وها في مدة سنة اكتشفت كل حقائقها وخيانتها حتى أصبحت أنقم على كل النساء المسلمات وهذا شأن كثيرات في الغرب. وها قدمت قضية في الطلاق مؤخرا..

أخي أرجو أن تمدوني برأي الشرع في هذه المرأة التي أصبحت تطبق القوانين الغربية لا الشرع.

شيخنا الفاضل أرجو أن لا تآخذني على طول الرسالة والله اختصرت فيها إلى آخر حد..

وشكرا على صبركم وعلى المهمة القيمة التي تقدمونها إلينا جزاكم الله عنا خيرا ودمتم في رعاية الله] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس من شك في أن ما ذكرته عن زوجتك من خروج دون علمك، ومكالمات هاتفية، وعدم تحجب، ومحاولة منعك من الذهاب إلى المسجد تكليفا لك بحراسة الأبناء عند خروجها مع مجهولين، كما ذكرت ... وما ذكرته من صياحها، وتطليقها لنفسها، وتهديدك بالسجن ... ثم خروجها من المنزل وسكنها في منزل آخر مع أبنائكما بدون علمك، وحرمانها لك من رؤية أبنائك، إلى غير ذلك مما ذكرته وفصلته تفصيلا....

نقول: إن أقل ما توصف به زوجتك هذه هو أنها ناشز، والنشوز قد بين الله علاجه في قوله تعالى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. {النساء34} .

ولكن هذا العلاج إنما يصح أن يكون في بلد تقام فيه أحكام الإسلام، وأما وأنتم في دولة لا يصح أن يفعل فيها ذلك، فالذي يمكن أن نقوله هو أن الحياة الزوجية رباط وثيق، وميثاق غليظ يقوم على الإخلاص في الألفة والمودة والمحبة، التي يكون نتاجها الوفاء والرحمة والسكن والاطمئنان.

وإذا كان النشوز والغلظة من الزوجة وعدم الاحترام محل ما يجب من الإخلاص في الألفة والمودة والمحبة، فإنه لا خير في الإبقاء عليها. وخصوصا إذا كانت في عفتها محل شك. فالرأي- إذًا - هو أن تعالج هذه المرأة بقدر ما تستطيع، وتنصحها، وتذكرها بالآخرة، فإن علمت أنها لا ترعوي عما هي عليه، فالخير في تطليقها. قال ابن قدامة في المغني في معرض تعداده لأنواع الطلاق وذكر منها قوله: الرابع: مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل: الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة، قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه. اهـ.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 ذو القعدة 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت