فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77089 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أنا تزوجت منذ 3 سنوات تقريبًا وكنت أنا وزوجتي متحابين لأقصى درجة، ولكن زوجتي وأمي غير متفقتين من أيام الخطوبة ـ وحتى بعد الزواج ـ وكنت أتحمل الكثير من خلافاتهم وكانتا دائمًا لا تكلمان بعضهما، علما ً بأنني أسكن في نفس البيت مع أمي ولكن أمي تعيش أسفل مني بطابقين، المهم وصل الأمر إلى الكره الصريح وأصبحت أمي وزوجتي تتصيدان الأخطاء لبعضهما حتى أصبحت حياتي جحيمًا، فزوجتي بها خصال جيدة فهي مجلببة ومحافظة على صلاتها وتحاول حفظ القرآن، وأمي كذلك وكلتاهما معهما شهادة جامعية أي أنهما ليستا جاهلتين، ووصل الأمر بالأمس أن زوجتي سبت أمي صراحة أمامي بنعوت في غاية القذارة وسمعتها أمي وأختي من النافذة فثرت وضربت زوجتي ضربًا مبرحًا وطلقتها وأنا في ثورة غضبي، وقمت بطردها من المنزل إلى بيت أمها، وقبل أن تنصرف بكت واعتذرت وأقرت بخطئها وقالت لي إنها مستعدة لتقبيل قدمي أمي إرضاء لها ولكن لا أتركها ترحل أو ننفصل، فكدت من شدة حبي لها أن أحن إليها فبيني وبينها عشرة ومودة ولكني تمالكت نفسي وأصررت على قراري وعلى رحيلها وساندتني في هذا أمي وأختي حتى رحلت إلى بيت أمها وبعدها صعدت إلى شقتي وكلما نظرت إلى ركن أو إلى قطعة ملابس خاصة بزوجتي أبكي وأشعر بمدى فراغ البيت بعد رحيلها، مع أنه لم تمر 12 ساعة على رحيلها، فماذا أفعل؟ هل أسير في خطوات الطلاق؟ أم أبحث عن ترضية لأمي؟ وإن كانت الترضية فأي ترضية تعادل سبها لأمي في عرضها؟ أسألكم بالله أن تثلجوا صدري بردكم الكريم، لأنني متمزق للغاية بين حق أمي وبرها ومعروفها، لأنها هي التي ربتني وعلمتني، لأن والداي منفصلان منذ 25 ستة، وبين حبي لزوجتي، لأنها أول أمرأة أمسها في حياتي وكنت أكن لها كل الحب والمودة وبيننا عشرة وألفة.

أفيدوني.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شكّ أنّ ما قامت به زوجتك من سبّ أمّك هو خطأ كبير وسلوك مشين؛ لكنّ ذلك لا يستدعي بالضرورة طلاقها ولا سيمّا وقد ذكرت أنّ فيها خصالًا طيبة، فقد أرشد الله الزوج إلى سبيل إصلاح زوجته، بقوله: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34} .

واعلم أنّ ضربك لزوجتك غير جائز لأمرين، الأول: أنه ضرب غير مأذون فيه لسببه إذ أن الزوج ليس له أن يضرب زوجته إذا شتمت غيره، كما قرر ذلك الفقهاء فقد صرح فقهاء الشافعية بأن له أن يؤدبها إذا شتمته بخلاف ما لو شتمت أجبنيا.

الثاني: أنه ضرب غير مأذون فيه لوصفه، فالشارع لم يأذن بالضرب المبرح بل أذن بضرب غير مبرح، فإنّ الضرب المأذون به هو الضرب غير المبرّح، ففي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.

وعليه؛ فإن عليك أن تتوب إلى الله تعالى وتستمسح هذه المرأة من ظلمك لها بالضرب المذكور.

والذي ننصحك به أن ترجع زوجتك إليك وتسترضي أمّك، وعلى زوجتك أن تعتذر لأمّك وتستسمحها، ويمكنكم الاستعانة في الإصلاح بينهما ببعض الصلحاء من الأقارب، وعليك أن تجتهد في برّ أمّك والإحسان إليها وتتعامل بحكمة مع زوجتك وتبيّن لها أنّ من محاسن أخلاق الزوجة وطيب عشرتها لزوجها، إحسانها إلى أهله وتجاوزها عن زلاتهم وإعانته على بر والديه وصلة رحمه، وأنّ ذلك من حسن الخلق الذي يثقّل الموازين يوم القيامة، كما أنه مما يزيد من محبة الزوج واحترامه لزوجته، وأنّ مقابلة السيئة بالحسنة مما يجلب المودة ويقي شر نزغات الشيطان، وعليك بكثرة الدعاء فإنّ الله قريب مجيب.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شعبان 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت