[السُّؤَالُ] ـ [1- وصلت الأمور بيني وبين زوجتي مواصيلها وتدخل أهلها بطريقة غير لائقة وأخذ الكلام يطير هنا وهناك وأخذوا ابنتهم معهم يعني حردوها السؤال: هل يجوز أن أفاوضهم على إرجاع المهر وتوابعه والتنازل عن المعجل في مقابل الطلاق.2 - وإن كنت حلفت يمينا بالطلاق أن لا تفعل أمرا وفعلته هل تصبح طالقا وهل يترتب علي معجل في هذه الحالة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل من المناسب أن نبدأ بالإجابة على السؤال الثاني والمتعلق بيمين الطلاق فنقول: قد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حلف بطلاق زوجته أن لا تفعل أمرًا وفعلته فإن طلاقه يقع ولو لم يقصد بحلفه إيقاع الطلاق، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا لم يقصد الطلاق لم يقع طلاقه وتلزمه كفارة يمين، وتراجع الفتوى رقم: 1956.
وعلى تقدير وقوع الطلاق فإن المرأة المدخول بها إذا طلقت استحقت كامل المهر، المعجل منه والمؤجل، وتراجع الفتوى رقم: 57577، وإذا كان الطلاق رجعيًا جاز للزوج مخالعة زوجته ما دامت في العدة، قال ابن قدامة في المغني: والرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره وإيلاؤه، ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع، وإن خالعها صح خلعه. اهـ
وأما إذا كان الطلاق بائنًا أو كان رجعيًا ولكن انقضت عدتها قبل الخلع فلا تصح مخالعتها له بعد ذلك.
وعلى تقدير عدم وقوع الطلاق فينبغي السعي في الصلح، والاستعانة بالله سبحانه، ثم بالعقلاء من أهل الزوج وأهل الزوجة، فلعل الله تعالى يجري الصلح على أيديهم فيجتمع الشمل، وإن تعذر الأمر ولم يكن بد من الفراق، فالأولى للزوج أن يطلق زوجته من غير عوض، وله أن يشترط عوضًا مقابل طلاقها كإرجاع المعجل من المهر والتنازل عن المؤجل ونحو ذلك، مما يتفقان عليه، وهذا بشرط أن لا يكون الزوج هو المضرَّ بها والسبب في حصول الطلاق، وتراجع الفتوى رقم: 58333، والفتوى رقم: 63828.
ولنا في ختام هذا الجواب بعض التنبيهات:
الأول: أن الأولى في مثل هذه المسائل مراجعة المحكمة الشرعية.
الثاني: أن خروج المرأة بغير إذن زوجها ولغير مسوغ شرعي نشوز منها، وتراجع الفتوى رقم: 64711.
الثالث: أنه لا يجوز لأهل الزوجة إخراجها من بيت زوجها لغير مسوغ شرعي، ولا يجوز لها طاعتهم في ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 ذو الحجة 1426