[السُّؤَالُ] ـ [السلام عليكم إن زوجتى من النوع الذي لا يستيقظ حتى أعود من العمل بعد صلاة العصر وحجتها أنها تبقى وحيدة في المنزل مع طفليها رغم أني منعتها من النوم إلى ذلك الوقت. ما الحكم في هذه الزوجة التي لا تبالي لما أقول؟ وما الحكم إذا خرجت من البيت لبيت الجيران بدون إذني وأنا خارج البيت وذلك بحجة أنها تخاف من بقائها وحدها؟ وهل في ضربي لها لذلك السبب شئ؟ آسف على الإطالة.. وشكرا لكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا ننصح هذه الزوجة بطاعة الزوج، وأن تحرص على رضاه، فيما يرضي الله، ولتعلم أنه لا يجوز لها أن تخرج من البيت إلا بإذنه وعلمه، حتى لا تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، واعلمي أنك لست وحدك في هذا الأمر، فكثير من النساء وحيدات في بيوتهن، وفي بلاد الغربة مع أزواجهن، وهن صابرات، فواجبك الصبر والاحتساب، ومراعاة الحال. واحذري النوم إلى ما بعد صلاة العصر، فهذا فيه ضرر ديني ودنيوي، أما الدنيوي فمعلوم أن كثرة النوم تسبب الكسل، والخمول، وتأخير الأعمال عن وقتها. وأما الديني فإن النوم بهذه الصورة المذكورة يفوت على صاحبه الصلاة في وقتها، فمتى تصلين الظهر؟ ومتى تصلين العصر؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صل الصلاة لوقتها"رواه مسلم.
وأنت أيها الزوج ننصحك بأن تشغل زوجتك بتعلم العلم الشرعي النافع، أو بحفظ وتلاوة القرآن الكريم، أو سماع الأشرطة النافعة، كما يمكن استغلال هذا الوقت في حفظ وتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشريفة، وعلى الزوج أن يحضر لزوجته بعض الكتب النافعة، والقصص الهادفة، كما يمكن أن تتواصل مع بعض النسوة الصالحات العاملات في مجال الدعوة إلى الله سبحانه، فستجد من البرامج النافعة ما يستوعب أوقات الفراغ في الطاعات، كما يمكن أن توفر لها ما تشغل به وقتها م حرفة مناسبة لها، كالخياطة والتطريز، أو أية حرفة تلائمها في بيتها، فإن فعل الأسباب هو الحل العملي للتخلص من الفراغ، وننبه إلى أنه لا يجوز لهذه الزوجة أن تتعامل مع زوجها غير مبالية، بل الواجب عليها احترامه وتقديره وطاعته في المعروف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها"رواه أحمد والنسائي، والترمذي.
وأخيرًا ننصح الزوج بعدم اللجوء إلى الضرب، لأنه ربما تعدى الحدّ المسموح به في ذلك، نظرًا لما قد يصحبه من غضب وانفعال، وإنما يبدأ بالنصح والوعظ، كما قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان علياّ كبيرًا) [النساء: 34] .
فإذا لم ينفع النصح والتخويف بالله والتذكير بحق الزوج، لجأ الزوج إلى الهجر في المضجع حتى يصلح حالها، فإن لم ينفع لجأ إلى الضرب في مرحلة ثالثة، وهذا الضرب لابد أن يكون غير مبرح، أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عن ابن عباس عند قوله: (واللاتي تخافون نشوزهن) قال: تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمره الله أن يعظها، ويذكرها بالله، وبعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن رجعت، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، ولا يكسر لها عظمًا، ولا يجرح بها جرحًا. انتهى من تفسير الدر المنثور للسيوطي. وفقكم الله لما فيه صلاح شأنكم. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ذو القعدة 1421