[السُّؤَالُ] ـ [أقدمت على الزواج من فتاة سنها 22 سنة وفق الشرع الإسلامي الحنيف وخلال الفترة من العقد الشرعي إلى البناء بها اكتشفت بعض الأخلاق السيئة في الفتاة ووالدتها خاصة لكنني عزمت على إكمال الزواج وتوكلت على الله في اصلاح زوجتي. لكن بعد الدخول بها أبدت الزوجة وأهلها وجها أشد شراسة وجرأة كبيرة علي وطلبت مني الطلاق في عدة مناسبات -5 مرات في الشهر الأول- كذلك فعلت والدتها. وبذلت معها كل جهدي لإصلاحها واستعنت بإمام كفء في ذلك، وأخبرت والدها بتصرفات ابنته وزوجته الراعنة وابنه الذي تدخل في الموضوع بطريقة عنيفة كي يعينني في أمري لكن الأمور ازدادت سوءا واستمرت الزوجة في نشوزها وتمادت حتى في الكذب بما خلق الله في رحمها واستغلال ذلك في تهديدي بأن ابني سيربى في بيت أخواله بعد الطلاق وصارت أشد سوءا وبذاءة واستهزاء بي وبوعظي لها ولحق بها الأمر إلى هجر الفراش، بل حتى هجر الغرفة وأشهد الله على نفسي بأنني لم أدخر جهدا في إصلاحها وإكرامها..وبعد شهر واحد من الزواج أخذتها في زيارة الى أهلها في فترة حيضها بعد أن أجريت التحاليل الطبية للحمل وكانت النتيجة أنها لم تحمل، وقررت أن أطلقها واستخرت الله في ذلك واستشرت من هم أهل لذلك وانتظرت حتى طهرت وأعلمتها في الهاتف بأنني لن أعيدها إلى البيت حتى أنظر في أمري جيدا فكان جوابها -افعل ما شئت ولا تدع قلبك يحن علي- فاعتبرت كلامها عسرة في الأمر بعد استخارتي. ففكرت مليا في كل ما مضى وبعد يومين من التفكير الهادئ قررت تطليقها على أساس أنها زوجة لا يحصل بها الغرض ولا ينفع معها العلاج بل البتر أولى. فقمت بإخبار والدها عبر الهاتف بأنني أطلق ابنته ووكلته في إخبارها بذلك وهو طلاق سني ليس في غضب. والآن الفتاة وأهلها يطالبون بالرجوع ويبدون اعتذارهم عن كل ما سلف ولكن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ومن شب على شيء شاب عليه وأريد أن أتم إجراءات التطليق الإدارية لأنهي الأمر. فهل أنا مذنب في حق الفتاة بأنني طلقتها بعد شهر واحد من الزواج ولم أفسخ العقد قبل الدخول رغم شعوري بصعوبة المهمة. خاصة أن الفتاة في بلدنا اذا طلقت تناقصت فرص زواجها لأنها لم تعد بكرا. والصبر بالمدى وليس بالمدة وأنا كانت نيتي خالصة في زواجي ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وهل يجب علي تعويضها ماديا وفق القانون السائد في بلدي.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطلاق مباح في الأصل، وإنما يكره إن كان لغير حاجة، وأما مع الحاجة فمباح ولا حرج فيه، وعليه فلا إثم عليك في تطليقك زوجتك بعد شهر من دخولك بها، ولا في عدم فسخك العقد قبل الدخول بها.
نعم كان الأولى التريث وعدم الدخول حتى تتبين أمر هذه المرأة جيدا، أما وقد حصل ما حصل فدع التفكير فيما مضى، وامض إلى التفكير فيما يستقبل.
وأما بالنسبة لمطالبة أهلها بإرجاعها فننصحك بالتريث فيه واستشارة أهل الخير والفضل ومن هم أعرف بهذه الفتاة وأهلها، فإن أشاروا عليك بإرجاعها فاستخر الله تعالى في الأمر، فهو أعلم بعواقب الأمور، وسييسر لك ما فيه الخير بإذنه سبحانه، ويمكنك أن تتخذ شيئا من الاحتياطات قبل إرجاعها بأن تجمع العقلاء من أهلك وأهلها لتضعوا من الضوابط ما يؤمن معه تكرر ما حدث.
وأما حقوق المطلقة بعد الدخول فكامل المهر، وإن كانت رجعية فلها النفقة والسكنى ما دامت في العدة، ولكن إن طلقها ناشزا فلا نفقة لها في عدتها كما هو مبين بالفتوى رقم: 101106.
ولا يلزمك أن تدفع لزوجتك ما زاد على ما ألزمك به الشرع، إلا أن تدفع هذه الزيادة تبرعا منك أو إجبارا لك من قبل المحكمة. ولمزيد الفائدة راجع الفتويين: 20270، 38974.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 محرم 1429