[السُّؤَالُ] ـ[أنا أب لثلاثة أطفال وأعمارهم ما بين 12 سنة، و5 سنوات، و4 سنوات، مهاجر مع زوجتي وأولادي إلى كندا منذ 4 سنوات، تزوجنا على سنة الله ورسوله سنة 1996، ومنذ الخامس من الشهرالحالي وقع خصام بيننا حول شيء بسيط فبدأنا نتبادل الكلام واشتد الغضب، ثم أخذت ورقة عادية فكتبت فيها أنها تريد الطلاق وطلبت مني أن أمضي عليها وإلا سأغادر البيت أو تتصل برجال الأمن، فمضيت لكي أحفظ ماء وجهي، وذلك بحضور أحد أصدقاء الأسرة، ثم قالت أنت من الآن محرم علي، ثم أضافت قائلة: إنك قد طلقتني في المغرب لفظًا أكثر من 3مرات.انتهى كلامها.
وفعلا لقد وقع هذا في المغرب لكن أنا بالضبط لا أتذكر جيدًا كم عدد المرات؟ وكل ما أستطيع أن أقوله ـ والله شاهد عليه ـ هو أنني أكون في غضب ولا أشعر بما أقول عندما نتخاصم، لأنني بطبعي شديد القلق والانفعال، زيادة على أن زوجتي تزيد من انفعالي بالتجاوب معي في الكلام عندما نتخاصم وتقول طلقني إذاكنت رجلا ثم أقولها نظرًا لرجولتي، الآن لا زلنا نعيش في بيت واحد هنا في كندا في انتظار قدوم أمها في الشهرالقادم من المغرب لنذهب إلى السلطة الكندية للطلاق رسميا، هذا ما تقوله الآن.
أما من جهتي فإني ندمت ندما شديدًا على ما فعلت واستغفرت الله وتبت إليه على أنني لن أكرر الفعلة، لأنني لا أريد أن أشرد أبنائي في بلاد الغربة، ولأنني أحبهم كثيرًا وأحب زوجتي أيضا ولا أريد ولا أتصور كيف أعيش من دونهم؟ لأنها رغم خطئها الوحيد وهو تسرعها في اتخاذ القرارات وإشراك أناس آخرين حينما تحدث مشكلة بيننا رغم أنني حذرتها من هذا أكثر من مرة، أقول رغم خطئها هذا فهي امرأة صالحة بكل ما للكلمة من معنى، فهي تحب أولادها كثيرًا وكانت تحبني أيضا كثيرًا، لكن في هذه المرة كثر القيل والقال من طرف أناس آخرين فوقع ما وقع ـ والله أعلم ـ وكل ما أطلبه منكم حضرات الشيوخ الأجلاء هو أن تقولوا لي ما حكم الشرع في مشكلتي؟ ثم أرجوكم أرشدوني إلى حل، فأنا حائر، هل سأغادر المنزل؟ أم ماذا أفعل؟ وهل إمضائي على الطلاق في الورقة التي كتبت بيدها جائز؟.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت زوجتك قد كتبت أنها تريد الطلاق ثم وقعت أنت على هذه الورقة دون أن تتلفظ بالطلاق فلم يقع عليها طلاق، أما ما أوقعته قبل ذلك من الطلاق، فإن كان في غضب شديد أفقدك الإدراك بحيث لا تدري ما تقول فهذا الطلاق غير واقع، وانظر لذلك الفتوى رقم: 1496.
وأما إذا كان الغضب لم يصل بك إلى هذا الحد فالطلاق واقع، والأصل أن القول قول الزوج في الطلاق وعدده وأن الشك في الطلاق لا يزول به يقين النكاح، لكن إذا تيقنت الزوجة أن زوجها طلقها ثلاثًا وأنكر الزوج فلا يجوز للزوجة البقاء معه أو تمكينه من نفسها، ففي مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية صالح: وسألته عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها وليس لها بينة وزوجها ينكر ذلك قال أبي: القول قول الزوج إلا أن تكون لا تشك في طلاقه قد سمعته طلقها ثلاثًا فإنه لا يسعها المقام معه وتهرب منه وتفتدي بمالها.
والذي ننصحك به أن تذهب إلى أهل العلم الموثوق بهم، أو بعض المراكز الإسلامية وتشافههم بتفاصيل ما حدث ليجيبوك على بصيرة، كما ننصحك بتجنب الغضب الذي يفقد الإنسان السيطرة على نفسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب فردد مرارًا قال: لا تغضب. صحيح البخاري.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شعبان 1430