[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ جزاكم الله عنا وعن الأمة الإسلامية خير الجزاء
أعرض على حضرتكم مشكلتي بكل اختصار وأرجو أن تجيبوا علي بأسرع وقت ممكن لأهمية وخطورة الموقف، تزوجت هنا في بلد أروبي فتاة من المغرب وبعد مضي 10 سنوات من الزواج والمشاكل رزقنا الله بولد وعمره الآن سنتان وهي الآن حامل بالشهر الثالث، ولكن وللأسف الشديد المشاكل التي كانت بيننا زادت شدة لحد أن وصل الأمر بيننا لعدم الاحترام بالسب والشتيمة الجارِِِِحة ووصلت الأمور لشتيمة الأهل والأقارب،
أنا أعترف بأنني عندما تزوجنا لم أكن شابًا ملتزمًا ولا هي أيضًا فكانت علاقتنا من الأصل غلطًا وبنينا زواجنا على أسس خاطئة، ولهذا الخطأ أدفع الثمن غاليًا جدًا وهو أنني تعيسُ جدًا في حياتي، المشكلة الآن أن الحياة أصبحت شبه مستحيلة مع هذه المرأة بسبب عدم احترامها لي وعدم طاعتي فمثلًا البارحة بعد خروجي مع أصحابي (يحصل بالصدفة الخروج معهم مع أنهم كلهم من الملتزمين بكتاب الله) لزيارة أخ لنا مريض, تأخرنا عنده بالسهرة لأننا التقينا بأصحاب غيرهم عنده, فاتصلت بي وجلست تشتمني وتسبني على الهاتف بشتائم وسخة جدًا لا يعلمها إلا الله, فخرجت من عند صديقي ووصلت واحدًا آخر لبيته ثم عدت إلى بيتي فوجدت أنها قد قفلت باب البيت من الداخل, فقرعت الجرس فجاوبتني من الداخل بأنها لن تفتح الباب لي وبأن أعود حيث كنتُ وحلفت بالله أنني لن أدخل المنزل ما دامت هي على قيد الحياة, كان باستطاعتي الاتصال بالشرطة والدخول إلى المنزل رغمًا عنها ولكن لا أريد الفضائح بين الناس وخاصةً أننا نسكن بجانب أهل البلد الأجانب, ومرات آخرى كانت عندما تغضب ترفع يدها علي أو ترمي علي بأي شيء وقع تحت يدها، المشكلة أيضًا أنها تقول لي دائمًا بأنني لا أشرفها ولا تعتز بي أمام الناس وبأنني لست رجلا بمعنى الكلمة، مع أنني والله أعلم لا أتركها تحتاج شيئا لا أكلًا ولا ملبسًا ولا أي شيء يشتهيه قلبها مع أنني لا يوجد عندي عمل دائم, فأنا أعمل لدى الحكومة لفترة أربعة أشهر كل مرة ويجددون لي العقد لحد أقصاه 10 أشهر، ومع أنها تعمل منذ فترة طويلة فلم أطلب منها فلسًا واحدًا إلى أن أتانا المولود الأول فتبرعت هي من تلقاء نفسها بالمساعدة لوضع الولد في حضانة للأطفال طوال فترة غيابها عن المنزل، وتعويضًا عن قصورها في تأدية واجبات المنزل وواجبات زوجها، سؤالي أيها الشيخ الفضيل بماذا تنصحني أن أفعل, هل أطلقها وهي حامل، أم أترك لها الأولاد والمنزل، أم ألجأ إلى القضاء؟ انصحوني جزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي ننصحك به هو ألا تتعجل في اتخاذ أي خطوة حتى تفكر جيدًا في عواقبها، وتستخير الله سبحانه وتستشير من تثق فيه من أهلك أو غيرهم ممن هو أخبر بحالك وما تعانيه، واعلم أن الطلاق هو آخر العلاج فلا تلجأ إليه إلا عند فشل كافة وسائل الإصلاح، ولذا فاجتهد أولًا في نصح زوجتك وإرشادها وإصلاحها بالتوجيه والأشرطة والكتيبات، واصطحابها إلى المحاضرات والندوات وتهيئة الصحبة الصالحة لها، فإذا لم يغير فيها ذلك شيئًا واستمرت على ما ذكرت من حال فآخر العلاج البتر.
هذا بناء على ما ذكرت لنا، وإنما أنت طرف في القضية فلا ندري ما هو قول الطرف الآخر، وأما عن طلاق الحامل فهو واقع، وأما عن ترك المنزل لها ولأولادها فالأمر راجع إليك، وأما عن رفع الأمر إلى القضاء فلا تلجأ إليه إلا عند الضرورة الملجئة والحاجة الشديدة، لأن القوانين هناك قوانين وضعية فلا يشرع للمسلمين التحاكم إليها، وإذا أردتما أن تنهيا الارتباط فليكن بالحسنى وبالاتفاق المشترك وبالمصالحة وليس عبر القضاء، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح حالكم وأن يصلح ذات بينكم، وأن يختار لنا ولكم ما فيه الخير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 محرم 1425